قال سليمان بن ناصر عند الناقض الخامس: (من أبغض شيئًا مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، ولو عمل به فقد كفر ... ) : (وهذا باتفاق العلماء، كما نقل ذلك صاحب(الإقناع) وغيره. وبغض شيء مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم-سواء كان من الأقوال أو: الأفعال-نوع من أنواع النفاق الاعتقادي الذي صاحبه في الدرك الأسفل من النار.
فمن أبغض شيئًا مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، أمرًا كان أو: نهيًا؛ فهو على خطر عظيم. فمن ذلك ما يتفوه به كثير من الكتاب الملحدين الذين تغذوا بألبان الإفرنج، وخلعوا ربقة الإسلام من رقابهم من كراهيتهم لتعدد الزوجات، فهم يحاربون تعدد الزوجات بشتى الوسائل، وما يعلم هؤلاء أنهم يحاربون الله ورسوله، وأنهم يردون على الله أمره.
ومثل هؤلاء في الكفر والبغض لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلممن يكره كون المرأة ليست بمنزلة الرجل، ككرههم أن تكون المرأة نصف دية الرجل [1] ، وأن شهادة امرأتين بشهادة رجل واحد، وغير ذلك فهم مبغضون لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ما رأيت من ناقصات عقل ودين ... ) [2] . فلذلك تجدهم يمدون ألسنتهم نحو هذا الحديث العظيم [3] : إما بصرفه عن ظاهره، وإما بتضعيفه، بحجة أن العقل يخالفه، وإما بمخالفته للواقع .. وغير ذلك مما هو دال ومؤكد لبغضهم لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم. .. وكل من كره ما أنزل الله؛ فعمله (حابط) ، وإن عمل بما كره ... ومما ينبغي التنبيه عليه أن كثيرًا من الناس قد تُبيّن له منكرًا ما، فيرفض القبول، ولا يقبل ما تقول، خصوصًا عند ارتكابه، فهذا لا يطلق عليه أنه مبغض لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم دون تفصيل؛ لأنه قد لا يقبل الحق الذي جئته به، لا لأنه حق، ولكن لسوء تصرفك في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلو جاءه غيرك، وبيَّن له نفس المنكر، لقبل وانقاد، أو: أنه لا يقبل منك لما بينك وبينه من شيء ما، فهذا لا يسمى مبغضًا لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم.
(1) -وما أرى الشيطان كان يحسن مثل هذا.-على حد قول ابن المبارك-. قالت أم عفراء حنان المساوي في مقدمتها لكتابي: (نشر العبير في منظومة قواعد التفسير) (ص:12) : (يزعمون: أن نظام الإسلام يجب أن يحصر في علاقة المرء بربه فقط، دون أن يتدخل في شؤون الحياة الأخرى. وقالوا: إن نظام الإسلام لا يصلح تطبيقه في القرن العشرين. وقالوا: يجب إعادة النظر في جوهر الإسلام. وقالوا: الإسلام دين جاف وجامد، يريد أن يجمد نصف المجتمع. وأن: المرأة ليست نصف الذكر. وأن الذين يريدون العودة للإسلام في قضية المرأة لهم عقلية متخلفة. وقالوا: كيف تكون شهادة امرأة دكتورة عالمة الذرة نصف شهادة رجل أمي جاهل) .
(2) -رواه الشيخان من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -. وانظر للتوسع في تخريجه (الإرواء) (1/ 204/4/ 53) ، و (الصحيحة) (7/ 399 - القسم الأول/و7/ 1470/القسم الثالث/رقم:3517) ، و (المسند) (9/ 246/و/15/ 495/321/و/16/ 276) . مؤسسة الرسالة.
(3) -قالت أم صهيب: وقد سمعنا من يقول: (كيف تقولون: النساء ناقصات عقل ودين، والمرأة قد بلغت شأوًا كبيرًا في العلم والثقافة) . حتى سمعنا من تقول:
ملعون من قال فيك من ضلع أعوج خرجت= ملعون من قال: ناقصة عقل ودين أنت
وجهلت أن الأمر خلقي من أمور الفطرة، وليس فيه ما يعاب عن المرأة، ولا سيما في الحالة التي تغلب عليها العاطفة). (مقدمة: نشر العبير) (ص:12/ 13) ، و (إرشاد السالك إلى حكم من سب رسول الله في مذهب مالك) (ص:13) .