الصفحة 41 من 139

قال صدوقهم ابن بابويه القمي: (التقية واجبة، لا يجوز رفعها إلى أن يخرج القائم، فمن تركها قبل خروجه فقد خرج عن دين الله،! وعن دين الإمامية، وخالف الله ورسوله والأئمة،! وسئل الصادق(ع) عن قوله: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) قال: أعلمكم بالتقية) [1] . وروى الكليني: عن أبي جعفر (ع) : (لا والله، ما على وجه الأرض شيءٌ أحب إلي من التقية، إنه من كانت له تقية رفعه الله، ومن لم تكن له تقية وضعه الله، إن الناس إنما هم في هدنة، فلو قد كان ذلك، كان هذا) [2] . قال محقق (الأصول من الكافي) علي أكبر: (قوله:"فلو قد كان ذلك"أي: خروج القائم،"كان هذا"أي: ترك التقية) . بل: صرج جعفر بن محمد-حسب زعمهم، وافترائهم عليه-أنه كلما اقترب خروج المهدي كلما زادت التقية، فقال فيما يرويه الكليني: (كلما تقارب هذا الأمر [3] كان أشد للتقية) [4] . والنصوص في هذا المعنى كثيرة جدًا، إلا أن المقصود إيراد البعض ليدرك القارئ أن التقية دين عندهم، لا يحكمها ظرف معين، أو: زمن معين، بل: هي مطلقة، يتقربون إلى الله-حسب زعمهم-بالتزامها، ويرون أن تركها كفر، وأنها تزداد شدة كلما قرب وقت خروج مهديهم المعدوم، وأنه لا يحق لأحد رفعها إلا المهدي. فكيف يقول مغنية: (إن التقية أصبحت في خبر كان؟) . إن قراءة النصوص التي أوردتها، والتي سأوردها-إن شاء الله تعالى-تبين لماذا أنكر مغنية وجود التقية في هذا الزمن، وقال: إنها أصبحت في خبر كان. وتوضح أن مغنية عند ما أنكر التقية كان قوله من باب التقية، لأن أئمته-حسب زعمهم-أمروه بعدم ترك التقية، وبمجاملة المسلمين، وعدم إظهار الخلاف معهم.

نسب الكليني إلى جعفر بن محمد أنه قال: (إياكم أن تعملوا عملًا يعيرونا به. فإن ولد السوء يعير والده بعمله. كونوا لمن انقطعتم إليه زينًا، ولا تكونوا عليه شينًا صلوا في عشائرهم-يعني عشائر أهل السنة-وعودوا مرضاهم، واشهدوا جنائزهم، ولا يسبقونكم إلى شيء من الخير، فأنتم أولى به منهم. والله، ما عبد الله بشيء أحب إليه من الخبء، قال الراوي: وما الخبء؟ قال: التقية) [5] . وروى عن أبي جعفر (ع) : (خالطوهم بالبرانية، وخالفوهم بالجوانية، إذا كانت الإمرة صبيانية) [6] . وروى عن جعفر بن محمد (ع) قال: (إنه ليس من احتمال أمرنا التصديق له والقبول فقط، من احتمال أمرنا ستره وصيانته عن غير أهله. رحم الله عبدًا اجتر مودة الناس إلى نفسه، حدثوهم بما يعرفون، واستروا عنهم ما ينكرون، والله، ما الناصب [7] لنا حربًا بأشد علينا مؤونة من الناطق علينا بما نكره) [8] .

(1) -انظر: (الاعتقادات) لابن بابويه (باب: التقية) .

(2) -انظر: (الأصول من الكافي) (2/ 217) .

(3) -قال محقق (الكافي) (تقارب هذا الأمر) ، أي: خروج المهدي. (الأصول من الكافي) (2/ 220) .

(4) -انظر: (الأصول من الكافي) (2/ 220) .

(5) -انظر: (الأصول من الكافي) (2/ 219) .

(6) -انظر: (الأصول من الكافي) (2/ 220) .

(7) -فهم يطلقون على أهل السنة ومن خالفهم لقب النواصب. والنواصب: هم المتدينون ببغض علي - رضي الله عنه - لأنهم نصبوا له: أي: عادوه. (السير) (12/ 118/235) للذهبي، وكتابي: (ذاكرة سجين مكافح) (1/ 34) . ويجدر بنا هنا أن نشير إلى أن الروافض يسمون أهل السنة والجماعة في كتبهم بأسماء عدة، منها: أهل الباطل، والسواد الأعظم، والجمهور، والعامة، والمخالفون، والأعداء، والنواصب، أو: يشبرون إليهم بضمير الغائب. فإذا مر بك أحد هذه الأسماء فاعلم أن المراد بهم أهل السنة والجماعة. (ما يجب أن يعرفه المسلم عن عقائد الروافض الإمامية) (ص:19) .

(8) -انظر: (الأصول من الكافي) (2/ 223) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت