الصفحة 42 من 139

وروى عنه أيضًا قوله: (التقية ترس المؤمن، والتقية حرز المؤمن، ولا إيمان لمن لا تقية له. إن العبد ليقع إليه الحديث من حديثنا فيدين الله عز وجل به فيما بينه وبينه، فيكون له عزًا في الدنيا، ونورًا في الآخرة، وإن العبد ليقع إليه الحديث من حديثنا فيذيعه، فيكون له ذلاًّ في الدنيا، وينزع الله عز وجل ذلك النور منه) [1] . وروى عنه: (لا تذكروا سرنا بخلاف علانيتنا، ولا علانيتنا بخلاف سرنا، حسبكم أن تقولوا ما نقول، وتصمتوا عما نصمت) [2] .

ثم هاكم هذه الوصية التي يرويها الكليني في أول كتابه: (روضة الكافي) ونسبها إلى جعفر بن محمد [3] ، وذكر أنه أرسلها إلى شيعته، وأمرهم بدراستها، والنظر فيها، وتعاهدها، والعمل بمقتضاها، فكانوا يضعونها في مساجد بيوتهم، فإذا فرغوا من صلاتهم نظروا فيها، ومما جاء فيها:

أما بعد ... عليكم بمجاملة أهل الباطل [4] تحملوا الضيم منهم، وإياكم ومماظتهم، دينوا فيما بينكم وبينهم إذا أنتم جالستموهم وخالطتموهم ونازعتموهم الكلام، فإنه لا بد لكم من مجالستهم ومخالطتهم ومنازعتهم الكلام بالتقية التي أمركم الله أن تأخذوا بها فيما بينكم وبينهم ... مجالسكم ومجالسهم واحدة، وأرواحكم وأرواحهم مختلفة، لا تأتلف، لا تحبونهم أبدًا ... لا يحل لكم أن تظهروهم على أصول دينكم [5] ... فإنه ينبغي لأهل الحق أن ينزلوا أنفسهم منزلة أهل الباطل ... ابذلوا مودتكم ونصيحتكم لمن وصف صفتكم، ولا تبذلوها لمن رغب عن صفتكم ... ) [6] . وهم كما قال الله: (يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطًا) [7] . وقال: (ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون) [8] . وصدق من قال:

فلا تغررك ألسنة رطاب ... بطائنهن أكباد صوادي

ولم يكتف هؤلاء الروافض بنسبة النفاق والكذب-الذي يسمونه: التقية-إلى أنفسهم وإلى أئمتهم، حتى نسبوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإلى جميع الأنبياء عليهم السلام، بل: وإلى الله تعالى، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.

(1) -انظر: (الأصول من الكافي) (2/ 221) .

(2) -انظر: (روضة الكافي) (ص:73) .

(3) -حسب قراءتي المحدودة لكتب الشيعة، وكتب التاريخ، لم أجد عالمًا كُذِبَ عليه مثل ما كذب الشيعة على جعفر بن محمد، والصوفية على عبد القادر الجيلاني.

(4) -يعني: أهل السنة.

(5) -تأمل قولهم: (جاملوا أهل الباطل) ، (عاملوهم بالتقية) ، (لا تحبونهم أبدًا) ، (أرواحكم وأرواحهم مختلفة) ، (لا تظهروهم على أصول دينكم) ، (لا تبذلوا مودتكم ونصحكم لمخالفيكم) . ولا تعليق لي على هذا الضلال إلا قوله تعالى: (لكم دينكم ولي دين) .

(6) -انظر: (روضة الكافي) (ص:2) .

(7) -سورة النساء، الآية رقم: (108) .

(8) -سورة التوبة، الآية رقم: (56) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت