روى الكليني: عن أبي جعفر أنه قال: (ما زال هذا العلم مكتومًا منذ بعث الله نوحًا) [1] . وهذا كذب على الله وعلى رسله، فإن الله عز وجل لم يرسل الرسل، ولم ينزل الكتب إلا لإظهار دينه، وما شرع الجهاد إلا لإعلاء كلمته، قال الله تعالى: (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدًا) [2] . ونسبوا إلى أبي جعفر أنه قال: (ولاية الله أسرها الله إلى جبرئيل عليه السلام، وأسرها جبرائيل إلى محمد صلى الله عليه وسلم، وأسرها محمد صلى الله عليه وسلم إلى علي(ع) وأسرها علي (ع) إلى ما شاء الله، ثم أنتم تذيعون ذلك) [3] . وأنه سئل: (أو ما يكفي الناس القرآن؟ قال: بلى، إن وجدوا له مفسرًا، قال: وما فسره رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: بلى، قد فسره لرجل واحد، وفسر للأمة شأن ذلك الرجل، وهو علي بن أبي طالب(ع) ، أبى الله أن يعبد إلا سرًا حتى يأتي إبان أجله الذي يظهر فيه دينه) [4] .
نعوذ بالله من الكفر. أرأيت -أيها المسلم-كيف يتهمون الله عز وجل بكتمان الدين، ثم يتهمون رسوله صلى الله عليه وسلم بعدم تبليغ الرسالة، ويقولون إن رسو الله صلى الله عليه وسلم لم يبلغ إلا عليًا-رضي الله عنه -والله عز وجل يقول: (وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرًا ونذيرًا) [5] ، ويقول: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) [6] ، وغير ذلك من الآيات التي توضح أن الله عز وجل ما أرسل رسوله إلا ليبلغ الناس ما أرسل به، وأن لا يكتم شيئًا، وأنه مرسل لكافة الإنس والجن، وهؤلاء يقولون: لا، بل: كتم، ولم يبلغ، وأسر كل ما أرسل به إلى علي فقط، وعليٌّ أسره إلى ذريته، حتى انتهى إلى مهديهم المزعوم الذي هرب بالدين واختفى في سرداب سامراء ليترك الناس في ضلال مبين، تحت رحمة علمائهم ليخرجوا لهم بهذا النوع من الدين الذي كله دس وافتراء، وكذب ونفاق، فلا حول ولا قوة إلا بالله. ولم يكتفوا بذلك، بل نسبوا القول بالتقية إلى كافر، وجعلوه ممن دان بها، فكان بذلك ممن استحقوا دخول الجنة.
روى الكليني: عن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: (إن مثل أبي طالب مثل أصحاب الكهف [7] أسروا الإيمان وأظهروا الشرك فأتاهم الله أجرهم مرتين) [8] . وقد كان للكذب والتقلب، والظهور أمام الناس بأكثر من وجه دور كبير في قدرة الروافض على الاختفاء، وإنكار كل ما نسب إليهم من كفر وضلال فبمجرد إثبات قول لهم يروغون روغان الثعلب، ويخرجون من كتبهم قولًا آخر يناقضه، فهم كما قيل: (كالخروف أينما مال اتقى الأرض بصوف) .
(1) -انظر: (الأصول من الكافي) (1/ 51) .
(2) -سورة الفتح، الآية رقم: (28) .
(3) -انظر: (الأصول من الكافي) (2/ 224) .
(4) -انظر: (الأصول من الكافي) (1/ 250) .
(5) -سورة سبأ، الآية رقم: (28) .
(6) -سورة المائدة، الآية رقم: (67)
(7) -الروافض يرون أن أبا طالب مؤمن، وأنه كان يكتم إيمانه، لذلك فهو ناج عندهم. وبهذا القول الشنيع يقول الصوفية!!! حتى ألفوا مؤافات ضخمة في الدفاع عن أبي طالب وإيمانه المزعوم ... ووو
(8) -فليضف هذا الهراء إلى كتاب السيوطي: (مطلع البدرين فيمن يؤتى أجره مرتين) !!!!!.