الصفحة 45 من 139

يا كاذبًا أصبح في كِذْبِه ... أُعجوبةً أيةَ أعجوبهْ ...

وناطقًا ينطق في لفظةٍ ... واحدةٍ سبعين أُكذوبهْ ...

شبهك الناسُ بعُرقوبهمْ ... لما رأوا أَخْذَك أُسْلُوبَهْ ...

فقلت: كلا إنه كاذبٌ ... عُرْقُوبُ لا يبلغ عُرْقُوبَهْ

روى الكليني: عن محمد بن مسلم، أنه قال: (دخلت على جعفر بن محمد(ع) وعنده أبو حنيفة، فقلت له: جعلت فداك، رأيت رؤيا عجيبة، فقال: يا بن مسلم هاتها، فإن العالم بها جالس-يعني: أبا حنيفة-وأومأ بيده إليه-فقص محمد بن مسلم رؤياه على أبي حنيفة، ففسرها له-فقال جعفر بن محمد (ع) : أصبت-والله- يا أبا حنيفة. فلما خرج أبو حنيفة، قال ابن مسلم لجعفر: جعلت فداك، إني كرهت تعبير هذا الناصب [1] . فقال: يا ابن مسلم، لا يسوؤك، فما يواطئ تعبيرنا تعبيرهم، ولا تعبيرهم تعبيرنا، وليس التعبير كما عبره، فقلت له: جعلت فداك، فقولك: أصبت وتحلف عليه وهو مخطئٌ؟ قال: نعم، حلفت عليه أنه أصاب الخطأ!!!) [2] . وروى الطوسي: (أن صالح بن محمد كان يتولى الوقف بقم لأبي جعفر الثاني(ع) فقال له: يا سيدي اجعلني في عشرة آلاف درهم في حل، فإني أنفقتها، فقال له: أنت في حل. فلما خرج صالح، قال أبو جعفر (ع) : أحدهم يثب على أموال آل محمد فيأخذها، ثم يقول: اجعلني في حل، أتراه ظن أني أقول لا أفعل، والله ليسألنهم الله يوم القيامة عن ذلك سؤالًا حثيثًا) [3] ... ونسبوا إلى أبي جعفر أنه قال لأحدهم: (يا زياد، ما تقول لو أفتينا رجلًا ممن يتولانا بشيء من التقية؟ قال: أنت أعلم، جعلت فداك، قال: إن أخذ بها فهو خير له وأعظم أجرًا، وإن تركه-والله-أثم) [4] . أرأيت كيف يفترون على الله الكذب، ويفتون الناس بالكذب، ويؤثمون من لم يأخذ بهذه الفتاوى الكاذبة، والله عز وجل يقول: (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون) [5] .

ولما كان أئمتهم بهذه الصفة-حسب زعمهم-فإن حال فقهائهم أشد وأنكى، حتى أنهم يمدحون من اشتدت مراوغته منهم، ويعدون ذلك من مناقبه، فقد ذكر أحد حجتهم، وهو محمد بن علي الغروي الأوردبادي: عن شيخ طائفتهم الطوسي من قوة عارضته وتقدم حجته، أنه وشي به إلى الخليفة العباسي، أنه هو وأصحابه يسبون الصحابة [6] ، وكتابه (المصباح) يشهد بذلك، فقد ذكر أن من دعاء يوم عاشوراء

(1) -أي: السني، فكل من قدم أبا بكر وعمر على علي-رضي الله عنهم- فهو ناصب عندهم.

(2) -انظر: (روضة الكافي) (ص:137) .

(3) -انظر: (الاستبصار) (2/ 60) .

(4) -انظر: (الأصول من الكافي) (1/ 65) .

(5) -سورة النحل، الآية رقم: (119) .

(6) -قال نعمة الله الجزائر (لع) في: (الأنوار النعمانية) (1/ 278) عن المسلمين: (إنا لا نجتمع معهم على إله، ولا على نبي، ولا على إمام، لأنهم يقولون: إن ربهم هو الذي كان محمد نبيه، وخليفته من بعده أبو بكر، ونحن لا نقول بهذا الرب، ولا بذلك النبي، لأن الرب الذي خليفة نبيه أبو بكر ليس ربنا، ولا ذلك النبي نبينا) . وقال محمد الرضوي عن المسلمين: (فإن قال أحد من الناس فيهم: إنهم شر من اليهود والنصارى فقد صدق في قوله، وإن أقسم بالله على ضلالك بر يمينه-(كذبوا على الشيعة) (ص:131) . وقال آية الله-عفوًا: لعنة الله-الخميني في (كشف أسراره) (ص:123) : إننا لا نعبد إلهًا يقيم بناء شامخًا للعبادة والعدالة والتدين، ثم يقوم بهدمه بنفسه، ويجلس يزيدًا ومعاوية وعثمان وسواهم من العتاة في موقع الإمارة على الناس، ولا يقوم بتقرير مصير الأمة بعد وفاة نبيه). فهذا اعتراف من آياتهم أو: -لعناتهم-أنهم لا يجتمعون معنا في الإيمان بالله وبرسوله، وأن إله المسلمين ليس إلهًا لهم، ونبي المسلمين ليس نبيًا لهم، فعلى أي شيء نتفق مع الشيعة؟. روى الكليني: قال جعفر بن محمد (ع) : (مات رسول الله وهو على أمته ساخط إلا الشيعة-من(روضة الكافي) (ص:180) . وفي (فصل الخطاب) (ص:220) للطبريسي: كتب أبو الحسن إلى أحد أتباعه: لا تلتمس دين من ليس من شيعتك، ولا تحبن دينهم). فقد نسبوا إلى جعفر ابن محمد أنه قال: (خذ مال الناصب حيث ما وجدته، وادفع لنا الخمس-(الدعوة الإسلامية) (2/ 271) لخنيزي)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت