لعن خلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم على الترتيب: (اللهم خص أنت أول ظالم باللعن، وابدأ به أولًا، ثم الثاني، ثم الثالث، ثم الرابع، اللهم العن يزيد بن معاوية خامسًا، فدعا الخليفة بالكتاب وبالشيخ، فلما أحضر، قال الطوسي: ليس المراد من هذه الفقرات ما ظن السعاة، بل المراد بالأول: قابيل قاتل هابيل، وهو أول من سن الظلم [1] والقتل، وبالثاني: قيدار عاقر الناقة، وبالثالث: قاتل يحيى بن زكرياء، وبالرابع: عبد الرحمن بن ملجم قاتل علي بن أبي طالب) [2] . فانظر-رحمك الله-إلى هذا التأويل البارد، الذي يدل على تأصل الكذب، وسرعة التلون، وهو صادر عمن يسمونه شيخ الطائفة، وصاحب كتابين من كتب الصحاح الأربعة عندهم، فكيف بمن عداه؟ مع أن هذا الدعاء ذكره صاحب (مفاتيح الجنان) -القمي-وأوضح أن المعني بالأول: الصديق، وبالثاني: عمر، وهكذا.
ويفتخر الخميني بأحد أساطينهم الذي عاش في الهند، واستطاع طوال عمره أن يظهر أمام المسلمين بأنه واحد منهم، وأنه ليس برافضي ... وكان يتصرف بحذر وتحفظ، حتى ظنه السلطان أكبر شاه من أهل السنة، فجعله قاضيًا للقضاة، وظل في هذا المنصب بعد وفاة السلطان ومجيء ابنه إلى الحكم، فاكتشف أعداؤه بأنه شيعي، فحكم عليه بأن يضرب بالسوط إلى أن مات) [3] ... لا شك أن شخصًا كهذا بلغ أقصى درجات النفاق. ومع ذلك يفتخر الخميني به. فهذا يدلنا على أن الرافضي المتدين هو الذي يستطيع أن يصل إلى أحط دركات الكذب والغش والتدليس والمراوغة!!!.
وسئل جعفر بن محمد: (يا ابن رسول الله، الرجل يعرف بالكذب، يأتينا بالحديث عنكم أنرده؟ قال: يقول لكم: إن جعفر بن محمد يقول: الليل ليس بليل، والنهار ليس بنهار؟ قال: ما يبلغ هذا الحد، فقال(ع) : إن قال لك: إن جعفر بن محمد يقول: الليل ليس بليل، والنهار ليس بنهار فلا تكذبه، فإنك إن كذبته إنما كذبت جعفر بن محمد) [4] . فما رأيك-أيها المسلم-بهذا الحجر والإلغاء للعقول؟ إن هذا هو السبب [5] الذي جعل هؤلاء القوم يتقبلون أي كذب يصدر عمن اختلقوا الكذب [6] على ألسنة أئمتهم، فيصدقونه وإن خالف الكتاب والسنة والعقل.
(1) -الظلم لغة: (وضع الشيء في غير موضعه، ويقال: ظَلَمَ الشعر إذا ابيض في غير أوانه، واصطلاحًا: التعدي عن الحق إلى الباطل، وهو الجور) (التعريفات) (ص:73) . وقيل في تعريف الظلم غير ذلك.
(2) -انظر: (مقدمة كتاب: الأستبصار) (1/ن) .
(3) -انظر: (كشف الأسرار) (178) للخميني.
(4) -انظر: (مختصر بصائر الدرجات) (ص:154) .
(5) -السبب لغة: ما يتوصل به إلى غيره. واصطلاحًا: كل وصف ظاهر منضبط دل الدليل السمعي على كونه معرَّفًا. (التعريفات) (ص:73) .
(6) -الكذب: (هو الإخبار بالشيء على خلاف ما هو عليه، سواء أعلم ذلك وتعمد أم لا. أما العلم والتعمد فإنهما شرطان للإثم وقد ورد أكثر من مائتين وثمانين آية في كتاب الله كلها تنهى عن الكذب وتضرب لنا الأمثلة على النهاية السيئة للمكذبين والكاذبين. ولقد اقترن الكذب بالنفاق والكفر) . (اللسان آدابه وآفاته) (ص:12) للشيخ إبراهيم بن محمد.