الصفحة 64 من 139

لم يخف أن يكون يومئذ منافقًا حتى سأل حذيفة، ولكن خاف أن يُبتلى بذلك قبل أن يموت؟ قال: هذا قول أهل البدع)، يشير إلى أن عمر كان يخاف النفاق على نفسه في الحال. والظاهر أنه أراد أن عمر كان يخاف على نفسه في الحال من النفاق الأصغر، والنفاق الأصغر وسيلة وذريعة إلى النفاق الأكبر-كما أن المعاصي بريد الكفر، فكما يُخْشَى على مَن أصرَّ على المعصية أن يسلب الإيمان عند الموت كذلك يخشى على من أصرَّ على خصال النفاق أن يسلب الإيمان [1] ،

فيصير منافقًا خالصًا [2] . وسئل الإمام أحمد: (ما تقول فيمن لا يخاف على نفسه النفاق؟ قال: ومن يأمن على نفسه النفاق) . وكان الحسن يسمي من ظهرت منه أوصاف النفاق العملي: منافقًا.

وروي نحوه عن حذيفة. وقال الشعبي: (من كذب فهو منافق) [3] . وحكى محمد ابن نصر المروزي هذا القول عن فرقة من أهل الحديث.

(مرتكب الكبيرة وهل يسمى كافرًا؟) :

وقد سبق في أوائل الكتاب ذكر الاختلاف عن الإمام أحمد وغيره في مرتكب الكبائر هل يسمى كافرًا كُفرًا لا ينقل عن الملة أم لا؟ واسم الكفر أعظم من اسم النفاق، ولعل هذا هو الذي أنكره عطاء على الحسن إن صح ذلك عنه.

(من أعظم خصال النفاق العملي) :

ومن أعظم خصال النفاق العملي: أن يعمل الإنسان عملًا ويُظهر أنه يقصد به الخير، وإنما عمله ليتوصل به إلى غرض له سيئ؛ فيتم له ذلك، ويتوصل بهذه الخديعة إلى غرضه، ويفرح بمكرِه، وحمدِ الناس له على ما أظهره، وتوصُّله به إلى غرضه السيِّئ

(1) --قال الحدوشي: ومن هذا قول ابن القيم في (الصلاة) : وهذا النفاق قد يجتمع مع أصل الإسلام، ولكن إذا استحكم وكمُل فقد يَنْسَلخ صاحبه من الإسلام بالكلية، وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم، فإن الإيمان ينهى عن هذه الخلال، فإذا كمُلت للعبد ولم يكن له ما ينهاه عن شيء منها فهذا لا يكون إلا منافقًا خالصًا. وقد قلت في هذا:

وإذا النفاق استُحكمت حلقاتُهُ = في قلب صاحبه على الإطلاق

يَغْدُو من الإسلام منسلِخًا به = وبنفسه الإيمانُ ليس بباق

(2) -قال أبو النور: (حوار عمر مع حذيفة في هذا أخرجه مسلم في:"صحيحه": 1 - كتاب الإيمان: 65 - باب: بيان أن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا، وأنه يأرز بين المسجدين 1/ 128/130 رقم:131/-144) . كما في هامش (الجامع) (3/ 1259) .

(3) -قال الفريابي في (صفا النفاق، وذم المنافقين) (ص:38) : (حدثنا وهب بن بقية، أنبأنا خالد، عن بيان، عن عامر الشعبي قال:(من كذب فهو منافق) ثم قال:"ما أدري أيهما أبعد غورًا في النار: الكذب أو: الشح؟". وهب بن بقية بن عثمان الواسطي أبو محمد ويقال له: وهبان ثقة من العاشرة. وخالد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد الطحان الواسطي المزني مولاهم ثقة ثبت من الثامنة. وبيان بن بشر الأحمسي: حمصي أبو بشر الكوفي، ثقة ثبتت من الخامسة. وعامر: هو شراحيل الشعبي أبو عمرو ثقة مشهور فقيه فاضل من الثالثة قال مكحول: ما رأيت أفقه منه. قلت: الأثر صحيح، وهو موقوف على عامر بن شراحيل الشعبي).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت