الله لئن آتانا من فضله) إلى قوله: (فأعقبهم نفاقًا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون) [1] ، وأما إذا ائتمن خان فذلك فيما أنزل الله تعالى: (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال) إلى قوله: (ليعذب الله المنافقين والمنافقات) [2] . وأنتم برآء من ذلك). قال ابن حجر: وما ذكر في أولاد يعقوب مبني على القول بأنهم غير أنبياء، أما على القول بأنهم أنبياء فيتعين تأويل ما صدر منهم بحمله على محامل التجوزات والكنايات التي تقتضي عدم وقوع حقائق ذلك منهم، إذ الأنبياء معصومون قبل النبوة وبعدها من كبائر الذنوب وصغائرها ولو سهوًا على ما هو الحق عند المحققين، وإن كان الأكثرون على خلافه، ويؤيد القول بنبوتهم بل: يصرح به قوله تعالى: (قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط) [3] . وهم أعني: الأسباط أولاد يعقوب، فالآية مصرحة بوجوب الإيمان بما أنزل إليهم ويلزم من الإنزال إليهم نبوَّتهم كلهم اهـ.
وفيه نظر لأن السبط على ما هو المعروف في العرف واللغة ولد الولد ففي (القاموس) [4] : (السبط بالكسر ولد الولد والقبيلة من اليهود جمعه أسباط) ، وفي النهاية الأسباط في أولاد إسحاق بن إبراهيم بمنزلة القبائل من ولد إسماعيل وأحدهم سبط فهو واقع على أمة اهـ.
ولا يلزم من الإنزال إليهم أن يكونوا كلهم أنبياء إذ يمكن أن يكون أحدهم نبيًا والباقون مأمورون باتباعه كما في قوله تعالى: (وما أنزل إلينا) ثم على ثبوت نبوتهم جميعًا وعدم تجويز الصغيرة ولو سهوًا يَنْسَدُّ باب تأويل ما صدر منهم من العقوق وقطع صلة الرحم وبيع الحر، وقولهم: (أكله الذئب) ووعدهم بالحفظ بقولهم: (وإنا له لحافظون) وإتيانهم عشاءً يبكون إظهارًا للحزن، وقولهم: (ما لك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون) وقولهم: (اقتلوا يوسف) وطرحهم إياه في البئر مع أن تأويلها يخالف أقوال السلف من إلزام عطاء والتزام الحسن. فالصحيح قول الجمهور وهو تجويز وقوع الكبائر من الأنبياء سهوًا والصغائر عمدًا بعد الوحي!، وأما قبل الوحي فلا دليل على امتناع صدور الكبيرة، وذهب المعتزلة إلى امتناعها، ومنعت الشيعة صدور الصغيرة والكبيرة قبل الوحي وبعده) [5] .
4 -الحافظ شيخ الإسلام ابن تيمية:
ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه القيم: (الإيمان) -بعد كلام طويل على المنافقين-فقال: ( ... كما كان المنافقون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يحكم النبي صلى الله عليه وسلم في المنافقين بحكم الكفار المظهرين للكفر، لا في مناكحتهم ولا في موارثتهم ولا نحو ذلك، بل: لما مات عبد الله بن أبي ابن سلول-وهو من
(1) -سورة التوبة، رقم: (74/ 77) .
(2) -سورة الأحزاب، الآية رقم: (72/ 73) . رواه الخرائطي في: (مكارم الأخلاق) (ص:33) .
(3) -سورة البقرة، الآية رقم: (135) .
(4) -انظر: (القاموي المحيط) (602) . النسخة الموجودة عندي داخل السجن. ضبط وتوثيق: يوسف الشيخ محمد البقاعي.
(5) -انتهى من (مرقاة المفاتيح، شرح مشكاة المصابيح) (1/ 225/226/ 227228) .