الباطن، إلا إذا كان منافقًا، فأما من كان في قلبه الإيمان بالرسول وما جاء به-وقد غلط في بعض ما تأوله من البدع-فهذا ليس بكافر أصلًا، والخوارج كانوا من أظهر الناس بدعة وقتالًا للأمة وتكفيرًا لها، ولم يكن في الصحابة من يكفرهم لا علي بن أبي طالب ولا غيره، بل: حكموا فيهم بحكمهم في المسلمين الظالمين المعتدين كما ذكرت الآثار عنهم بذلك في غير هذا الموضع.
وكذلك سائر [1] الثنتين والسبعين فرقة، من كان منهم منافقًا فهو كافر في الباطن، ومن لم يكن منافقًا بل: كان مؤمنًا بالله ورسوله في الباطن، لم يكن كافرًا في الباطن، وإن أخطأ التأويل كائنًا ما كان خطؤه، وقد يكون في بعضهم شعبة من شعب النفاق، ولا يكون فيه النفاق الذي يكون صاحبه في الدرك الأسفل من النار ... ) [2] .
5 -فضيلة شيخنا محمد بن صالح العثيمين:
وقال فضيلة شيخنا محمد بن صالح العثيمين في شرحه الممتع لأحاديث (رياض الصالحين) : (نقل المؤلف-رحمه الله- في(باب: الوفاء بالعهد وإنجاز الوعد) ، عن أبي هريرة -رضي الله عنه -أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (آية المنافق ثلاث) آيته: يعني علامته ثلاث: (إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان) يعني أن هذه من علامات المنافقين.
إذا رأيت الرجل يكذب إذا حدث، ويخلف إذا وعد، ويخون إذا أؤتمن، فهذه من علامات المنافقين، لأن أصل المنافق مبني على التورية والستر، يستر الخبيث ويظهر الطيب، يستر الكفر ويظهر الإيمان.
والكاذب كذلك يخبر بخلاف الواقع، والواعد الذي يعد ويخلف كذلك، وكذلك الذي يخون إذا أؤتمن فهذه علامات النفاق والعياذ بالله.
وفي هذا: التحذير من الكذب وأنه من علامات المنافقين، فلا يجوز للإنسان أن يكذب، لكن إن اضطر إلى التورية وهي التأويل فلا بأس، مثل أن يسأله أحد عن أمر لا يحب أن يطلع عليه غيره فيحدث بشيء خلاف الواقع، لكن يتأول فهذا لا بأس به. وأما إخلاف الوعد فحرام، يجب الوفاء بالوعد سواء وعدته مالًا، أو: وعدته إعانة تعينه في شيء، أو: أي أمر من الأمور إذا وعدت فيجب عليك أن تفي بالوعد.
وفي هذا ينبغي للإنسان أن يحدد المواعيد ويضبطها فإذا قال لأحد إخوانه: أواعدك في المكان الفلاني، فليحدد الساعة الفلانية حتى إذا تأخر الموعود وانصرف الواعد يكون له عذر، حتى لا يربطه في المكان كثيرًا.
(1) -لفظة: (سائر) : تطلق ويراد بها: (جميع) ، وتارة يراد بها: (باقي) . والسياق هو الذي يبين المراد منها، كما هنا فيراد بها هنا: جميع الثنتين والسبعين فرقة.
(2) -انتهى بلفظه من كتاب: (الإيمان) لابن تيمية (ص:167/إلى: 173) . تحقيق: الشيخ الألباني، اعتبرت كلام شيخ الإسلام شرحًا لحديث علامات النفاق-مع أن كلامه عام-لما فيه من الفوائد حول الحديث ... .