الصفحة 78 من 139

مثال الثاني: أن يكون عند شخص ألف ريال فيأتيه صاحب الحق فيقول: أوفني حقي، فيقول: ليس لك عندي شيء، فإذا اختصما عند القاضي ولم يكن للمدعي بينة، حلف هذا المنكر الكاذب في إنكاره أنه ليس في ذمته له شيء، فيحكم القاضي ببراءته، فهذه خصومة فجور والعياذ بالله، وقد ثبت عن النبي أنه قال: (من حلف على يمين صبر ليقتطع بها حق امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان) . نعوذ بالله.

وهذه الخصال الأربع إذا اجتمعت في المرء كان منافقًا خالصًا، لأنه استوفى خصال النفاق والعياذ بالله، وإذا كان فيه خصلة من النفاق حتى يدعها. وفي هذا الحديث: دليل على التحذير البليغ من هذه الصفات الأربع: الخيانة في الأمانة، والكذب في الحديث، والغدر بالعهد، والفجور بالخصومة.

وفيه أيضًا: دليل على أن الإنسان قد يجتمع فيه خصال إيمان وخصال نفاق لقوله: (كان فيه خصلة من النفاق) ، هذا مذهب أهل السنة والجماعة، أن الإنسان يكون فيه خصلة نفاق، وخصلة إيمان، وخصلة فسوق، وخصلة عدالة، وخصلة عداوة، وخصلة ولاية، يعني أن الإنسان ليس بالضرورة أن يكون كافرًا خالصًا أو: مؤمنًا خالصًا، بل: قد يكون فيه خصال من الكفر وهو مؤمن، وخصال من الإيمان) [1] .

(وجدير أن يكون في هذا المجموع ما يستدرك علي من الشطط والخطأ والنقص، وفيه ما يحتاج إلى تعديل وإصلاح وإضافة، ولعل بعض القراء يبين لنا ما فيه من هفوة أو: هفوات أو: سقطة، أو: سقطات، والمتمكن يقيم أوده بتصحيح وتصليح، وشرح وتنقيح، وتخريج وتهذيب. ثم هذه عبارة عن خواطر وشجون، جادت بها ذاكرة وقريحة المسجون، والسجن هو المكان الطبيعي لقبول عذر المحبوس والمحروم من مكتبته العامرة. وقد قلت في منظومة(متن العقيدة الطحاوية) في الأبيات: (292/ 293/294) :

يَا صَاحِ هَذَا مَا القَرِيحَةُ أَبْدَعَتْ ... فِي الشَّانِ ذَا مِنْ رَائِقِ الأَشْعَارِ ...

مِنْ سِجْنِ تِطْوَانَ الشَّهِيرِ بِوَصْفِهِ ... بَابَ النَّوَادِرِ دُبِّجَتْ بِمَهَارِ ...

اللهَ نَسْأَلُ لُطْفَهُ وَثَوَابَهُ ... يَا رَبَّنَا عَجِّلْ بِفَكِّ إِسَارِ

وقولي في نظمي: (لمتن الورقات) :

قَالَ أَبُو الْفَضْلِ الْحَدُّوشِيّ عُمَرْ ... وَقَوْلُهُ فِيهِ دُرُوسٌ وَعِبَرْ ...

مِنْ سِجْنِ تِطْوَانَ الْقَصِيِّ النَّائِي ... الْمُمْتَلِي بِأَضْرُبِ الْبَاسَاءِ

(1) -انتهى من كتاب: (شرح رياض الصالحين) (ص:406/ 407/408) لشيخنا محمد بن صالح العثيمين، مع تعليقات وإضافات الألباني، والأرناؤوط. وقد تركنا أقوالًا كثيرًا-موجودة بين أيدينا داخل السجن-لأئمة عظام شرحوا الحديث-حديث النفاق-شرحًا وافيًا، تركناها اختصارًا، واكتفاءً بما ذكرنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت