كان يخاف النفاق، ويشفق منه ولا يأمنه على نفسه"بسنده المتصل إلى يزيد بن مرثد أنه قال:"ذكر الدجال في مجلس فيه أبو الدرداء، فقال نوفل البكالي:"لغير الدجال أخوف من الدجال"فقال أبو الدرداء: ثكلتك أمك يا ابن الكندية، وهل في الأرض خمسون يتخوفون ما تتخوف؟ ثم قال: وثلاثون، ثم قال: وعشرون، ثم قال: وعشرة، ثم قال: والذي نفسي بيده ما أمن عبد على إيمانه إلا سلبه، أو: انتزع منه، فيفقده، والذي نفسي بيده ما الإيمان إلا كالقميص يتقمصه مرة، أو: يضعه أخرى"."
والأثر موقوف على أبي الدرداء لكنه مرسل لأن يزيد بن مرثد لم يسمع من أبي الدرداء.
23 -وقد ذكر الفريابي في (صفات النفاق) (ص:70/رقم:72) "تحت باب: ما روي فيمن كان يخاف النفاق، ويشفق منه ولا يأمنه على نفسه"بسنده المتصل إلى أبي أيوب الأنصاري أنه قال:"ليأتين على الرجل أحايين وما في جلده موضع إبرة من النفاق، وإنه ليأتي عليه أحايين وما في قلبه موضع إبرة من الإيمان".
وهذا الأثر موقوف على أبي أيوب الأنصاري، وله شواهد، وهو حسن لغيره.
وشاهده: ما ذكره الفريابي في (صفات النفاق) (ص:70/رقم:73) "تحت باب: ما روي فيمن كان يخاف النفاق، ويشفق منه ولا يأمنه على نفسه"بسنده المتصل إلى أبي أيوب الأنصاري أيضًا فذكره بلفظه. ما عدا لفظة: (الإيمان) ، فقد جاءت فيه بدون أل: ( ... إيمان) . وقال محقق (صفات النفاق) (ص:70/رقم:73) : (الأثر بهذا السند صحيح رجاله كلهم ثقات وهو شاهد للأثر السابق) .
24 -عن حذيفة قال: (إنما كان النفاق على عهد النبي، فأما اليوم فإنما هو الكفر بعد الإيمان) [1] .
قال الحافظ في (الفتح) (13/ 73) :"لم يُرد حذيفةُ نفي الوقوع وإنما أراد نفي اتفاق الحكم؛ لأن النفاق إظهار الإيمان وإخفاء الكفر، ووجود ذلك ممكن في كل عصر، وإنما اختلف الحكم؛ لأن النبي كان يتألفهم ويقبل ما أظهروه من الإسلام ولو ظهر منهم احتمال خلافه، وأما بعده فمن أظهر شيئًا فإنه يؤاخذ به ولا يترك لمصلحة التأليف لعدم الاحتياج إلى ذلك" [2] . أخرجه البخاري في"صحيحه" (رقم:4114) .
ويؤيد هذا الذي ذهب إليه الحافظ ابن حجر: ما رواه البخاري في"صحيحه" (رقم:2641) عن عبد الله بن عتبة قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول:"إن ناسًا كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول"
(1) -وقد سئل حذيفة من المنافق؟ فقال:"المنافق الذي إذا صلى راءى بصلاته، وإن فاتته لم ييأس عليها، ويمنع زكاة ماله" (صفة النفاق) (ص:65/ 66 - وضعفه محققه) . وفي رواية قيل له: من المنافق؟ فقال:"الذي يصف الإسلام ولا يعمل به". وقال أبو أمامة: (المؤمن في الدنيا بين كافر يقتله، ومنافق يبغضه، ومؤمن يحسده، وشيطان قد وكل به) . وإسناده فيه مقال، لكن معناه صحيح.
(2) -كلام ابن حجر هذا سبق ذكره في أول هذه الرسالة، وقد تعمدنا ذكره هنا مرة ثانية لمناسبته لما جاء في هذا الفصل من الأحاديث والآثار ... الخ