الصفحة 99 من 139

الله صلى الله عليه وسلم، وإن الوحي قد انقطع، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم؛ فمن أظهر لنا خيرًا أمنّاه وقربناه، وليس إلينا من سريرته شيء، الله يحاسب سريرته؛ ومن أظهر لنا سوءًا لم نأمنه، ولم نصدقه، وإن قال: إن سريرته حسنة"."

25 -قال عبد الله بن عبيد الله ابن أبي مليكة الثقة الفقيه: (أدركت ثلاثين من أصحاب محمد كلهم يخاف النفاق على نفسه، ما منهم أحد يقول: إن إيمانه كإيمان جبريل وميكائل) .

أخرجه البخاري في"صحيحه" (1/ 109 - الفتح) تعليقًا، ووصله أبو زرعة الدمشقي في"تاريخه" (رقم:1367) مختصرًا وغيره.

قال الحافظ في (الفتح) (1/ 110/111) : (والصحابة الذين أدركهم ابن أبي مليكة من أجلِّهم عائشة، وأختها أسماء، وأم سلمة، والعبادلة الأربعة، وأبو هريرة، وعقبة ابن الحارث، والمسور بن مخرمة، فهؤلاء ممن سمع منهم، وأدرك بالسِّن جماعة أجل من هؤلاء كعلي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص، وقد جزم بأنهم كانوا يخافون النفاق في الأعمال، ولم يُنقل عن غيرهم خلاف ذلك فكأنه إجماع، وذلك لأن المؤمن قد يعرض عليه في عمله ما يشوبه مما يخالف الإخلاص، ولا يلزم من خوفهم من ذلك وقوعه منهم، بل: ذلك على سبيل المبالغة منهم في الورع والتقوى رضي الله عنهم) .

26 -: ورد في"صحيح مسلم"عن حنظلة الأُسَيْدي أنه مر بأبي بكر وهو يبكي، فقال: مالك؟ قال: نافق حنظلة يا أبا بكر! نكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكِّرنا بالجنة والناركأنا رأيُ، فإذا رجعنا عافَسْنَا الأزواج والأولاد والضيعات فنسينا كثيرًا، قال أبو بكر: فوالله إنا لكذلك، فانطلقا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: مالك يا حنظلة؟! قال: نافق حنظلة يا رسول الله! وذكر له مثل ما قال لأبي بكر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو تدومون على الحال التي تقومون بها من عندي لصافحتكم الملائكة في مجالسكم وفي طرقكم ولكن يا حنظلة! ساعةً وساعة [1] .

وفي مسند البزار عن أنس قال: قالوا: يا رسول الله! إنا نكون عندك على حال، فإذا فارقناك كنا على غيره؟ قال: (كيف أنتم؟) قالوا: الله ربنا في السر والعلانية، قال: (ليس ذاكم النفاق) [2] .

(1) -رواه مسلم في"صحيحه" (49 - كتاب التوبة: 3 - باب: فضل دوام الذكر والفكر في أمور الآخرة والمراقبة، وجواز ترك ذلك في بعض الأوقات، والاشتغال بالدنيا 4/ 2106/2107/رقم:2750) . عافسنا: أي: تمتعنا بالأزواج والأولاد والضيعات. والضيعة: معاش الرجل من مال أو: حرفة أو: صناعة.

(2) -ورواه أيضًا أبو نعيم في (الحلية) (2/ 332) وأورده الهيثمي في (المجمع) (1/ 32) أو: (1/ 34) من حديث أنس وقال: (رواه أبو يعلى، والبزار، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح) . وقد رواه البزار في"مسنده" (1/ 34/35) ... وفي آخره: (ليس ذلكم النفاق) . من رواية طالوت بن عباد، عن الحارث بن عبيد، عن ثابت، عن أنس ... فذكره. وعقب عليه بقوله: لا نعلم رواه عن ثابت؛ إلا الحارث بن عبيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت