الصفحة 34 من 53

ثالثا: أن أبا بكر ـ رضي الله عنه ـ كتب إلى المهاجر بن أبي أُميَّة:"إنَّ حدَّ الأنبياء ليس يشبه الحدود". [1]

رابعا: أن الله تعالى ميَّزَ بَيْنَ مؤذي الله ورسوله"- صلى الله عليه وسلم -"،ومؤذي المؤمنين، فجعل الأوَّل ملعونًا في الدنيا والآخرة، وقال في الثاني: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [الأحزاب:58] ،ومطلق البهتان والإثم ليس بموجبٍ للقتل، وإنما هو موجبٌ للعقوبة في الجملة، فتكون عليه عقوبةٌ مطلقةٌ، ولا يلزم من العقوبة جواز القتل. [2]

المناقشة:

ويناقش بأن مطلق البهتان وإن لم يستلزم القتل ولا يوجبه، إلا أنه لا ينفيه، فإذا علم من قواعد الشرع أن السابَّ يقتل إذ يقتضي ذلك حفظ الشريعة، فلا مانع من قتله، بل ظاهر فعل الصَّحابة رضي الله عنهم حلُّ القتل إذا سبّ الصحابي، سيما الكبار منهم.

خامسا: أن بعض مَنْ كان على عهد النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -"كان ربما سبّ بعضُهم بعضًا، ولم يكفر أحدٌ بذلك، ومن ذلك ما جاء عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: وَقَعَ بَيْنَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَبَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ"

(1) - أبوبكر الصديق رضي الله عنه شخصيته وعصره (1/ 306) وإمتاع الأسماع (14/ 380) وسبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد (12/ 31)

(2) - الصارم المسلول (578) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت