الصفحة 8 من 24

الحُكْمُ وَالتَّشرِيعُ

-الحكم يأتي في الشرع ويُراد به معنيان:

-الحكم العام في الأمور الكلية والقضايا المشتركة بين العباد، التي لا تختص بزمان أو مكان أو شخص، وهذا هو معنى التشريع، وهو المعنى الذي جاءت نسبته إلى الله مطلقًا بلفظ (الحكم) .

-الاجتهاد والقضاء في الفصل بين الخصوم في المسائل والقضايا والوقائع المعينة، وهذا المعنى هو الذي يُسند إلى البشر من النبيين والربانيين والحكام والعلماء، ويُقيد بشرط أن يكون وفق شرع الله، فمرة يُقيد بالعدل، ومرة بالقسط، ومرة بالحق، ومرة بالكتاب المنزل.

والمخالفة في كلا المعنيين تُسمى حكم بغير ما أنزل الله، لكن المخالفة في المعنى الأول ليست كالمخالفة في المعنى الثاني، فلكلِّ منهما حكم يختلف عن الآخر.

-مصطلح الحكم يُطلق في الشرع على ثلاثة أصناف من الناس:

1.القاضي.

2.العالم (المفتي المخبر عن حكم الله) .

3.ولي الأمر (الحاكم) .

-التشريع هو: سَن الأحكام، وجَعلها طريقة للتعبد والطاعة، وشروط تسمية الشيء تشريعًا هي:

-أن يعين من ذي سلطة: كالملك، والرئيس، والأمير، والمدير العام، ورئيس اللجنة.

-أن يعين إلى أناس من شأنهم أن ينفذوه: كالشرطة، والموظفين، والقضاة.

-أن يكون بألفاظ عامة مثل: إذا جاءكم سارق فيؤخذ منه غرامة. أما إذا كان بلفظ خاص كأن يقول: إذا جاءكم محمد وقد سرق فاتركوه، فهذا من الظلم وليس من التشريع العام.

-حكم طاعة العلماء والأمراء ينقسم إلى ثلاثة أقسام:

-القسم الأول: أن يطيعهم عامدًا وهو يعلم أنهم مخالفون، مع أنه يرى أن ما أحلوه حرامًا وما حرموه حلالًا. وهذا على نوعين:

النوع الأول: في الأمور المجمع عليها المعلومة من الدين بالضرورة وهي المسائل الظاهرة، فهذا يعتبر كفرًا وشركًا أكبر.

النوع الثاني: أن يطيعهم في المسائل الخلافية، ويعلم أن فتواهم خاطئة، فهذا يعتبر محرمًا وكبيرة من كبائر الذنوب.

-القسم الثاني: أن يطيعهم وهو لا يعلم مخالفتهم فهذا على نوعين:

النوع الأول: المسائل المجمع عليها المعلومة من الدين بالضرورة وهي المسائل الظاهرة، فهذا يكفر إلا ما استثني وهو حديث العهد بالإسلام، ومن نشأ في بلاد الكفر، أو في البادية البعيدة.

النوع الثاني: المسائل الخلافية التي لها حظ من النظر، فهذا يعذر إذا أطاعهم وهو لا يعلم مخالفتهم.

-القسم الثالث: أن يطيعهم عالما معتقدًا أن لهم التحليل والتحريم فهذا يكفر، وهذا القسم فيه زيادة مسألة الاعتقاد.

-الحكم بغير ما أنزل الله يكون كفرًا أكبر في الحالات التالية:

-أن يجحد الحاكمُ بغير ما أنزل الله أحقيّةَ حُكمِ الله ورسوله أو يستحل الحكم بغير ما أنزل الله.

-أنْ لا يجحد الحاكم بغير ما أنزل الله كونَ حُكم اللهِ ورسولِهِ حقًّا. لكن اعتقد أنّ حُكم غير الرسول صلى الله عليه وسلم أحسنُ من حُكمه، وأتمّ وأشمل.

-أنْ لا يعتقد كونَه أحسن من حُكم الله ورسوله، لكن اعتقد أنه مثله.

-أنْ لا يعتقد كون حُكم الحاكم بغير ما أنزل الله مماثلًا لحكم الله ورسوله، فضلًا عن أنْ يعتقدَ كونه أحسن منه، لكن اعتقد جواز الحُكم بما يخالف حُكم الله ورسوله.

-ما يحكُم به كثيرٌ من رؤساء العشائر، والقبائل من البوادي ونحوهم، من حكايات آبائهم وأجدادهم، بقاءًا على أحكام الجاهلية، وإعراضًا ورغبةً عن حُكم الله ورسوله.

-الحاكم الذي يعرض عن الحكم بما أنزل الله فلا يحكم بما أنزل الله مطلقًا.

-الحاكم الذي لا يحكم بما أنزل الله في التوحيد، كأن يحكم بالشرك، وبما يضاد التوحيد.

-الحاكم الذي لا يحكم بما أنزل الله بدافع الحقد والكراهية، والعداء لما أنزل الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت