فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 161

ألم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - يمنع من ألفاظ موهمة لفساد عقدي حتى وإن جاء الصحابة بألفاظ أخرى صحيحة أحيانًا؟ فهم وإن حلفوا بآبائهم أحيانًا إلا أنهم حلفوا بالله وحده أحيانًا أخرى. فكيف والصحابة في ذلك كله سليمة عقائدهم يحاربون ليكون التشريع كله لله بينما أصحاب التصريحات التي فيها شرك التشريع والتي فيها تسويغ واضح للحكم بغير ما أنزل الله، يطبقون تصريحاتهم هذه على أرض الواقع وتبقى تصريحات تطبيق الشريعة في المقابل وعودًا في الهواء تدغدغ عواطف المطالبين بها وليس لها من الواقع نصيب؟!

وهنا نلاحظ ازدواجية عجيبة! فالمدافعون عن المسلك الديمقراطي يتعذرون لهذه التصريحات الفاسدة بأن"الناس فاهمة كل شيء"و"هذه التصريحات لن تلبس على الناس لأنهم يعرفون أنه إنما يُراد بها مراوغة العسكري". بينما هؤلاء المتعذرون أنفسهم يبررون تعطيل الشريعة بقولهم أن"الناس لديهم جهل بمفاهيم الدين وتصورات مشوهة عنه، فكيف تريدنا أن نطبق عليهم الشريعة مرة واحدة"سبحان الله!

فالناس عند هؤلاء المتعذرين -الناس عندهم مرة يفهمون كل شيء ومحصنون ضد التلبيس العقدي، ومرة أخرى جهلة ملوثوا المفاهيم، حسب مصلحة المدافعين عن المسلك الديمقراطي!

ثم هل الناس أكثر فهمًا للعقيدة وأكثر حصانة ضد التلبيس من صحابة النبي الذين حرم عليهم رسول الله هذه الألفاظ سدًا للذريعة؟

خلاصة الأمر أن سالكي المسار الديمقراطي لم يفشلوا في سد الذرائع إلى شرك التشريع فحسب، بل صرحوا تصريحات فيها شرك تشريع واضح، وفيها تسويغ للحكم بغير ما أنزل الله، ثم ها نحن نرى هذه التصريحات تُطبق على أرض الواقع. ليست مشكلتنا أنهم قالوا: ما شاء الله وشاء الشعب، بل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت