فلا بد من توافر شروط دلت عليها الأدلة الصحيحة لتطبيق حد السرقة، هذه الشروط:
أن يكون أخذ الشيء على وجه الخُفْيَة، وأن يكون المسروق مالا محترمًا لا عينا محرمة، وأن يبلغ المسروق النصاب، وأن يأخُذَ السارق ما سرقه من حرزه الذي يُحفظ فيه عادة، وثبوت السرقة بشهادة عَدْلَيْن أو بإقرار السارق على نفسه مرتين، وأن يطالب المسروق منه بماله، وألا يكون للسارق شبهة في هذا المال.
إذا لم تتوفر هذه الشروط فلا يجوز للحاكم شرعا أن يقطع يد السارق.
-إذًا قلنا من الشروط أن يبلغ الشيء المسروق النصاب، وهو ربع دينارِ ذهب. دينار الذهب أربعة جرام وربع من الذهب، فربع الدينار حوالي غرام ذهب، يعني أكثر من ثلاثمائة جنيه مصري، وأكثر من خمسين دولار أمريكي هذه الأيام. فالذي يسرق ليأكل لن يحتاج أن يسرق هذا المبلغ أو طعاما بهذه القيمة. والشريعة لا تأمر بالقطع على سرقة ربطة خبز أو دجاجة أو ما يُسد به الجوع.
دعونا نفترض أنه في عام المجاعة غلت الأطعمة جدًا وسرق الفقير مضطرا ما يبلغ النصاب، سرق طعاما أو ثمن طعام يبلغ غرام الذهب. هنا الشريعة تمنع من إقامة الحد على هذا السارق لأن من شروط الحد ألا يكون للسارق شبهة في المال. والسارق مضطر، فهذه شبهة تمنع إقامة الحد عليه بأمر الشريعة، لأنه سرق مضطرًا كونه جائعًا فقيرًا لا يجد ما يسد به جوعه.
إذًا إخواني المسألة ببساطة أن الشريعة هي التي منعت عمر -رضي الله عنه- من إقامة الحد على السارق المضطر، فليس له إلا أن يذعن للشريعة فلا يقطع في هذه الحالة. هذا حكم من داخل الشريعة، لا أن عمر عطل الشريعة وعمل برأيه. فالحد لم يجب أصلا ليسقطه عمر أو ليعطله.
فعمر -رضي الله عنه- لم يقل سنقنن أو نطبق قانونا بشريا من خارج الشريعة هذه السنة لأن الوضع لا يسمح بتطبيق الشريعة! بل هو طبق الشريعة لا شيء غير الشريعة. فإن الله تعالى لم يجعل حد