فهرس الكتاب
ومما يقويه رواية شعبة والقطان عنه، والذي يترجح لي أنه ثقة، وأما القصة التي ذكرها يحيى بن معين عن حفص بن غياث فالجواب عنها من ثلاثة أوجه:
1_أن هؤلاء البصريين لا ندري من هم؟ وهل هم من الحفاظ أم من عامة الرواة؟
2_أن قولهم معارض بقول كبار الحفاظ المتقدم، وبالذات ما قاله يحيى بن سعيد، وهو رأس البصريين في زمانه.
3_أن إعراضهم عنه ليس صريحا في إعراضهم عن حديثه، بل قد يكون بسبب أنه من بلدهم ومعروف عندهم، فيريدون حديث غيره ممن لم يكن ببلدهم.
وأشعث مقدم في الحسن البصري وابن سيرين، قال القطان: لم ألق أحدا يحدث عن الحسن أثبت منه. وقال أيضا: لم أدرك أحدا من أصحابنا أثبت عندي منه، ولا أدركت أحدا من أصحاب ابن سيرين بعد ابن عون أثبت منه. وقال أحمد: كان عالما بمسائل الحسن. وذكر عنه أنه إذا أتى إلى الحسن قال له: يا أبا هانئ انشر بزك. أي: هات مسائلك. وقد قال: كل شيء حدثتكم عن الحسن قد سمعته منه إلا ثلاثة أحاديث: حديث زياد الأعلم عن الحسن عن أبي بكرة أنه ركع قبل أن يصل إلى الصف، وحديث عثمان البتي عن الحسن عن علي في الملاص، وحديث حمزة الضبي عن الحسن أن رجلا قال: يا رسول الله متى تحرم علينا الميتة؟
4 -وأبو الأشهب جعفر بن حيان، وهو ثقة خرج له الجماعة، وروايته عند الطبراني كما سبق من طريق أحمد بن محمد بن صدقة عن عبيد الله بن يوسف الجبيري، وعبدالله بن يوسف الجبيري البصري من ولد جبير بن حية، ذكره ابن حبان في «الثقات» ، وقال: حدثنا عنه ابنه أحمد [1] .
قلت: ومما يقويه أنه روى عنه جمع من الحفاظ، منهم: ابن ماجه وابن خزيمة وابن أبي داود وأبو عروبة وابن صاعد وحرب بن إسماعيل وغيرهم، والذي يظهر أنه مكثر، لأنه روى عن جمع كبير وروى عنه جمع كبير، ولذا قال عنه ابن حجر في التقريب: صدوق.
قلت: والذي يبدو أنه إما أن يكون ثقة أو صدوقا لما تقدم.
5 -وعلي بن زيد بن جدعان، وهو من أهل العلم، ولكن فيه ضعف، والإسناد إليه
(1) وابنه أحمد وثقه الدارقطني.