فهرس الكتاب
فقوله هنا له ميزة على قول غيره؛ لأنه بذلك يكون أعلم به من غيره ممن أتى من بعده، فيكون هذا الوجه من أوجه ترجيح سماع الحسن من أبي بكرة.
وبهز بن أسد من الثقات المشهورين حتى قال أحمد: إليه المنتهى في التثبت.
الرابع: أن الحسن قدم البصرة في أيام صفين إلى أن توفي فيها، وأبو بكرة نزل البصرة وتوفي بها عام (51) أو (52) ، فيكون قد عاصره مدة طويلة، نحو خمس عشرة سنة في هذه المدينة، ومن المعلوم أنه كان في زمنهم لا تقام إلا جمعة واحدة، وعيد واحد، فهذا مع ما تقدم يقوي سماع الحسن من أبي بكرة.
الخامس: أن الحسن قد احتج ببعض الأحاديث التي يرويها عن أبي بكرة، واحتجاجه بها يدل على قوتها عنده، ومن ذلك احتجاجه بالحديث الذي معنا:
1_ قال الإمام أحمد في «مسنده» (5/ 44) : حدثنا هاشم ثنا المبارك ثنا الحسن ثنا أبو بكرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس، وكان الحسن بن علي رضي الله عنهما يثب على ظهره إذا سجد، ففعل ذلك غير مرة، فقالوا له: والله إنك لتفعل بهذا شيئا ما رأيناك تفعله بأحد؟! قال المبارك: فذكر شيئا، ثم قال: «إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به بين فئتين من المسلمين» . فقال الحسن: فوالله والله بعد أن ولي لم يهرق في خلافته ملء محجمة من دم.
وقال إسحاق بن راهويه في «مسنده» (4/ 131) : أخبرنا عبدالرحمن بن مهدي نا سهل بن أبي الصلت قال: سمعت الحسن يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن ابني هذا سيد، يصلح الله به فئتين من المسلمين» . يعني الحسن بن علي، قال الحسن: فقد والله أدركت ذلك، أصلح الله به فئتين من المسلمين.
2_ ومن ذلك أيضا: ما رواه أبو داود في «سننه» (1242) قال: حدثنا عبيدالله بن معاذ ثنا أبي عن الأشعث عن الحسن عن أبي بكرة قال: صلى النبي صلى الله عليه وسلم في خوف الظهر فصف بعضهم خلفه، وبعضهم بإزاء العدو، فصلى ركعتين ثم سلم، فانطلق الذين صلوا معه فوقفوا موقف أصحابهم، ثم جاء أولئك فصلوا خلفه، فصلى بهم ركعتين ثم سلم، فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أربعا، ولأصحابه ركعتين ركعتين.