الصفحة 116 من 128

وبذلك كان يفتي الحسن [1] ا. هـ.

السادس: أن رواية الحسن عن أبي بكرة مستقيمة وليس فيها ما يستنكر، وهو قد توبع في بعض ما يرويه عن أبي بكرة، وبعض ما يرويه عنه جاء ما يشهد له.

ولكن وردت في بعض رواياته ألفاظ قد تستغرب، ومن الممكن توجيهها، من ذلك:

الحديث الأول: قال الإمام أحمد (5/ 41) : حدثنا يزيد أخبرنا حماد بن سلمة عن زياد الأعلم عن الحسن عن أبي بكرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استفتح الصلاة، فكبر ثم أومأ إليهم أن مكانكم، ثم دخل فخرج ورأسه يقطر، فصلى بهم، فلما قضى الصلاة، قال: «إنما أنا بشر وإني كنت جنبا» .

ورواه الإمام أحمد أيضا (5/ 41) قال: حدثنا أبو كامل حدثنا حماد عن زياد الأعلم عن الحسن عن أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل في صلاة الفجر، فأومأ إليهم ... بنحوه.

ورواه أيضا (5/ 45) قال: حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة حدثنا زياد الأعلم عن الحسن عن أبي بكرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل في صلاة الفجر فأومأ إلى أصحابه .. بنحوه.

وهذا الحديث رواه أبوداود (236) من طريق موسى بن إسماعيل ويزيد، ورواه ابن خزيمة (1629) من طريق عفان ويحيى بن عباد ويزيد، كلهم عن حماد بن سلمة به.

وهذا الحديث صحيح، ولكن يستغرب فيه قوله: (فكبر ثم أومأ) فهذه تخالف ما جاء في «الصحيحين» من حديث الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج وقد أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف حتى إذا قام في مصلاه انتظرنا أن يكبر انصرف قال: على مكانكم فمكثنا على هيئتنا حتى خرج إلينا ينطف رأسه ماء وقد اغتسل.

وفي رواية لمسلم: فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا قام في مصلاه قبل أن يكبر ذكر فانصرف، وقال لنا: «مكانكم» .

ويجاب عن ذلك من وجهين:

(1) هذه الجملة يبدو أنها من كلام الأشعث، كما سيأتي في كلام البيهقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت