وا إسلاماه ...
ومع كلِّ هذا لم يحركِ الحكامُ ساكنًا وكأنَّ الأمرَ لا يعنيهم وليس ذا بال عندهم، وهم في صمتهم ليسوا متخاذلين عن الواجب الشرعي المناطِ بهم كما يظنُّه البعضُ بل هم في حقيقةِ الأمرِ متواطؤن مع الحملة الصهيوصليبيةِ في كلِّ أهدافها المعلنةِ والخفيةِ ...
إنَّ أنظمةَ الجزيرةِ-تحديدًا- قد أضحت ألعوبةً في يدِ الخنازير الأمريكان، أنظمةٌ ليس لها من الأمرِ إلا ما يمليه ربُّهم الأعلى سيدُ البيت الأبيض، فتراهم يولّون وجوههم شطر (واشنطن) إذا ادلهمت الخطوب وحلَّت النائبات، فلا مفزع لهم إلا (واشنطن) ، وحاشاهم أن يولوا وجوههم شطر (موسكو) كما يفعل النظام النصيري السوري أو النظام المجوسي الإيراني ... فإله حكامِ الجزيرةِ غيرُ اللهِ جلَّ وعلا، ولذا فتوحيدهم حقيقته لا إله إلا هبلُ العصرِ، ولا ربَّ لنا سواه ...
حكامنا إن تصدواللحمى اقتحموا ... وإن تصدى لهم المستعمر انسحبوا
هم يفرشون لجيش الغزو أعينهم ... ويدعون وثوبًا قبل أن يثبوا
الحاكمون «وواشنطن» حكومتهم ... واللامعون .. وما شعّوا ولا غربوا
القاتلون نبوغ الشعب ترضيةً ... للمعتدين وما أجدتهم القُرَب
لهم شموخ (المثنى) ظاهرًا ولهم ... هوىً إلى (بابك الخرمي) ينتسب
وعليه فمن رام جعل حكام الجزيرة جزءً من الحلِّ المرجوِّ وظنَّ لفرطِ جهله أنَّ المسلمين سيرون الحكامَ يومًا من الدهرِ في طليعةِ ركبِ التغيير المنشود وأنَّهم سيطلقون الرصاصةَ الأولى لتحرير بلاد المسلمين فقد حادَ عن جادةِ الصوابِ وزاغ عنها، فهم ليسوا في دائرة الحل- ولو اتسعت حتى تحيط بالأرض- بل هم جزءٌ رئيسٌ من المشكلةِ وأساسُ المعضلةِ وهم العقبة الكؤودُ أمامَ النهوضِ، وعليه فلا عزةَ ولا تمكينَ للأمةِ ما داموا يتوسَّدونَ الحكمَ في جزيرةِ العرب ...
حكام الجزيرة يريدون من شعبها الأبي المسلم أن يكونوا خاضعين أمام قامات الأمريكان، فأنى لك أن ترفع رأسك أمام هبل العصر، بل عليك أن تكون عبدًا ذليلا، وتودع روح الإنهزام والإنبطاح جسدك ولا مكان لروح التحدي في وجدانك وخافقك ...
وغرس هذا المفهوم التركيعي لهبل العصر يتم تكريسه في وجدان الشباب المسلم عبر إشاعة الخطاب المدني الذي تتبناه الترسانة الإعلامية المرئية والمقروءة والمسموعة للحكومات