الطواغيت، فأرباب الخطاب المدني والخطاب الديني الحكومي يجمعهم قاسم مشترك وهو الخنوع والرضوخ للصليبيين وغيرهم مع الإختلاف في آلية الطرح لكلِّ فريق، ولذا فعلى العلماء الربانيين وطلاب العلم الصادقين أن يتمسكوا بالخطاب الديني التعبوي التحريضي -المرتكز على الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة- تصديًا للخطاب التركيعي الذي مُكِّنَ له من جميع المنابر الإعلامية ...
{فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَاسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَاسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلا} [1]
ولو وضعنا النظام السعودي على طاولة البحث المتجردة من نوازع الهوى والمتحررة من مشايخ الضلال عَبَدَة بطاقة الصراف الآلي نراه نظاما ًيتخذ من الإسلام غطاءً ومن الدين ستارا ً، ووالله إن الواقع ليشهد بهذا بل يصرخ به، وإلا فمن الذي يحمل لواء المآخاة بين المسلمين واليهود وعباد الصليب ويقوم بهدم فريضتي الولاء والبراء والجهاد في سبيل الله باسم الحوار بين الأديان، ويصفُ الرسالة التي يحملها -أمام جمع من الكفار- بأنها (( رسالة تبشّر الإنسانية بفتح صفحة جديدة يحلُّ فيها الوئام بإذن الله محل الصراع ) )، ويقول: (( إننا جميعًا -يقصد المسلمون واليهود والنصارى- نؤمن برب واحد ) )، ويقول: (( ونحن نجتمع اليوم لنؤكد أن الأديان التي أرادها الله لإسعاد البشر يجب أن تكون وسيلة لسعادتهم ) )ويقول: (( وإذا كنا نريد لهذا اللقاء التاريخي أن ينجح فلا بد أن نتوجه إلى القواسم المشتركة التي تجمع بيننا، وهي الإيمان العميق بالله، والمبادئ النبيلة والأخلاق العالية التي تمثل جوهر الديانات ) ) [2]
أيقول هذا الكلام مسلم؟؟ أيقول هذا الكلام من قرأ الناقض الثالث من (نواقض الإسلام العشر) للإمام محمد بن عبد الوهاب-رحمه الله تعالى-وهو: (من لم يكفِّر المشركين أو شكَّ في كفرهم أو صحَّح مذهبهم) [3]
(1) (سورة النساء: 84)
(2) مقتطفات من خطاب كرزاي نجد عبد الله بن عبد العزيز أمام المؤتمر العالمي للحوار بين الأديان الذي عقد مؤخرا في مدريد
(3) راجع (التبيان شرح نواقض الإسلام) للشيخ العلامة المحدث سليمان العلوان-حفظه الله تعالى وفك أسره-ص26، بعض الزنادقة والكهنة الإعلاميين يرون في هذا الناقض تأسيسًا لخطاب الكراهية وإشاعة لمبدأ العداء مع الآخر-يقصدون بذلك الكافر-، وينعتون الموحدين تارة بالجمود أو التزمت وتارة بأن الموحدين دوغمائيون أو راديكاليون ونحوها من القوالب الجاهزة لنبز كل موحد، و هذا الأمر هو دأب المنافقين المفاليس على مر العصور