الفصل الثاني لا يصحُّ توحيدُ العبدِ حتى يكفرَ بالطاغوت
-معنى الطاغوت لغة:
لا بد من وقفة مع المعنى اللغوي للطاغوت لأن الألفاظ الشرعية لها ارتباط وثيق بالعربية، وعليه فإن المعنى اللغوي للطاغوت يرتكز على معنى الطغيان والغلو والمجاوزة في الحد، وجمعه طواغيت ...
-أقوال أهل العلم في الطاغوت
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-: (( الطاغوت فعلوت من الطغيان، والطغيان: مجاوزة الحد وهو الظلم والبغي. فالمعبود من دون الله إذا لم يكن كارها ًلذلك طاغوت، ولهذا سمى النبي صلى الله عليه وسلم الأصنام طواغيت في الحديث الصحيح لما قال:"و يتبع من يعبد الطواغيت الطواغيت"، و المطاع في معصية الله، والمطاع في اتباع غير الهدى ودين الحق سواء كان مقبولا ًخبره المخالف لكتاب الله، أو مطاعًا أمره المخالف لأمر الله هو طاغوت، ولهذا سمى من تحوكم إليه من حاكم بغير كتاب الله طاغوت، وسمى فرعون وعادًا طغاة ) ) [1]
قال الإمام ابن القيم -رحمه الله- (( الطاغوت كلُّ ما تجاوز به العبد حدَّه من معبود أو متبوع أو مطاع، فطاغوت كلِّ قومٍ من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله، أو يعبدونه من دون الله، أو يتبعونه على غير بصيرة من الله، أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة لله، فهذه طواغيت العالم إذا تأملتها وتأملت أحوال الناس معها رأيت أكثرهم عدلوا من عبادة الله إلى عبادة الطاغوت، وعن التحاكم إلى الله وإلى الرسول إلى التحاكم إلى طاغوت، وعن طاعته ومتابعة رسوله إلى طاعة الطاغوت ومتابعته ) ) [2]
وقال الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب-رحمه الله-: (( الطاغوت عام في كل ما عبد من دون الله ورضي بالعبادة من معبود أو متبوع أو مطاع في غير طاعة الله ورسوله فهو طاغوت ) )
ثم قال الشيخ-رحمه الله-: (والطواغيت كثيرة ورؤسهم خمسة-منها-:
(1) الفتاوى: (28/ 200)
(2) أعلام الموقعين: (1/ 50)