عليهم، فأي كفر فوق هذا الكفر، وأي مناقضة لشهادة أن محمدا رسول الله بعد هذه المناقضة؟ [1]
وكلام الشيخ هنا واضح في عدم اشتراط الإستحلال في هذه الصورة، وقد بين ذلك في موضع آخر حيث قال: (لو قال من حكم القانون أنا أعتقد أنه باطل فهذا لا أثر له، بل هو عزل للشرع، كما لو قال أحد أنا أعبد الأوثان وأعتقد أنها باطل) [2]
وقد سئل إمام الجزيرة في هذا العصر فضيلة الشيخ العلامة حمود بن عقلاء الشعيبي-رحمه الله تعالى-عن حكم القوانين الوضعية وحكم واضعها فأجاب بهذه الفتوى-وسأنقلها بنصها لما فيها من الفوائد والفرائد-: (فضيلة شيخنا الشيخ حمود بن عبدالله بن عقلاء الشعيبي حفظه الله تعالى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد
فقد كثر في هذا العصر اعتماد الحكام في العالم الإسلامي والعربي وغيرهم على تحكيم القوانين الوضعية بدلا من تحكيم شرع الله فما هو الحكم على هؤلاء الحكام؟
نرجو أن يكون الجواب مدعما بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة وأقوال العلماء.
الجواب ..
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد على آله وصحبه أجمعين، أما بعد
فإن الله سبحانه وتعالى عندما بعث نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بهذا الدين القويم الذي أخرج البشرية من الظلمات إلى النور، وكان الناس إذ ذاك يهيمون في ظلمات الجهل والضلال، غارقين في بحر الخرافات والتقاليد البالية، التي ورثوها عن آبائهم وأسلافهم في جميع أمورهم، في المعتقدات والعبادات والتقاضي والمحاكمات، فكانت معتقداتهم وعباداتهم قائمة على الشرك بالله سبحانه وتعالى، فيجعلون له شركاء وأندادا من شجر وحجر وملائكة وجن وبشر وغير ذلك، يتقربون إليهم بشتى أنواع القرب التي لا يجوز صرفها لغير الله، كالذبح والنذر وغير ذلك.
(1) (رسالة تحكيم القوانين)
(2) (مجموع فتاوى الشيخ) (6/ 189)