ويكفيك تدليلا-أخي في الله-على أن قانون (الجرائم والعقوبات) اليمني لم يكتب إبتغاء مرضات الله تعالى وطلب ما عنده أنَّ مواده لم تحمِ الإسلام والقرآن-كما سبق- و كذلك المسجد-كما سيأتي-من عبث العابثين وتطاول المتطاولين، حتى الحدود الشرعية التي جاءت في (قانون الجرائم والعقوبات) كحد الردة أو الزنا أو السرقة ليست مطبقة في حياة الناس فهي معطلة مضيعة وإن كان قد أُثْبِتْ كتابةً [1] لكن الواقع يشهد بإقصاء الحدود الشرعية وما تدوينها إلا من باب سأقول-أيها الشعب- ما تريد وأفعل ما أريد-، ولذا فالحدود لم يعد لها أيُّ رصيد واقعي يؤكد التزام الدولة بالشريعة ...
وأخيرا: لعلك أخي المسلم تتفاجأ إذا قلت لك أن في القوانين اليمنية أمر يعكس استهانة صارخة بدين الله جل وعلا؟؟ هل تعلم يا عبد الله أن عقوبة من أهان العلم الوطني-الخرقة الملونة- حتى ولو لدولة كافرة محاربة للإسلام والمسلمين كأمريكا وروسيا وأخواتها أشدُ من عقوبة من أتلف أو شوه أو دنَّس بيت الله جل وعلا؟؟؟ فلو أن شخصين قام أحدهما بوضع العلم الإمريكي أو البريطاني تحت قدمه كراهة لسياسة هذه الدول الصليبية في العراق وأفغانستان وغيرها فعقوبته-تنبه؟؟ -أعظم من ذلك الآخر الذي دخل بيت الله وقام بتفريغ قمامة الحي فيه أو دنسه بالنجاسات أو هدمه ...
وإليك الدليل يا من تحب دين الله تعالى، جاء في (قانون العلم الوطني) المادة (7) : (كل من أسقط أو أعدم أو أهان بأية طريقة كانت العلم الوطني للجمهورية اليمنية أو لإحدى الدول الأجنبية كراهة أو احتقارًا لسلطة الحكومة أو لتلك الدول وكان ذلك علنا أو في محل عام يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز(سنة) أو بغرامة لا تزيد على عشرة الآف ريال وذلك مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد مقررة قانونا)
وجاء في (قانون الجرائم والعقوبات) المادة (261) : يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على (سنة) أو بغرامة لا تجاوز ألفي ريال-الفقرة الأولى- (من أتلف أو شوه أو دنَّس مسجدا ... ) [2]
فهل يا عباد الله عقوبة من أهان خرقة لدولة كافرة وقد يكون مأجورًا -إن شاء الله تعالى- إذا أراد بفعله إغاظة أعداء الله الصليبيين كعقوبة المرتد الذي يتلف بيت الله ويجمع
(1) مع العلم أن الأحكام الشرعية في الحدود وغيرها لم يُعتَرَفْ بها إلا لما اختارتها الجهة المختصة بصياغة القوانين، وعليه فذكرهم بعض أحكام الشريعة ليس انقيادا لحكم الله وإنما انقيادا لمن سن القوانين بدليل أن من القوانين ما يصادم شرع الله مصادمة صريحة، كما سبق ذكر ذلك وما سيأتي بإذن الله ...
(2) سيأتي الحديث إن شاء الله عن هذه المادة