*الدستور هو لفظة فارسية معناها بالعربية الأساس أو القاعدة، وفي الاصطلاح المعاصر (مجموعةُ القواعدِ الأساسيةِ التي تبينُ شكلَ الدولةِ و نظامَ الحكمِ فيها و مدى سلطتها إزاء الأفراد) [1]
* وأما عن مكانة (الدستور) بين (القوانين) فهو (قمة التنظيم القانوني في أي دولة، ولا يتصور وجود قاعدة قانونية تسمو على الدستور وانما يتصور العكس بمعنى سمو الدستور على كلِّ القواعد، والدستور يتعلق بتنظيم الدولة باعتبارها مؤسسة المؤسسات السياسية أو المؤسسة الأم لكلِّ المؤسسات داخل الدولة من حيث كيفية تكوينها واختصاصهتا وكيفية مباشرتها لهذه الاختصاصات وحدود وضوابط هذه الاختصاصات، كذلك علاقة سلطات الدولة ببعضها وعلاقتها بالمواطنين، كذلك فان الدستور لا بدَّ وأن يعنى بحقوق المواطنين في مواجهة السلطات العامة وكيفية حماية هذه الحقوق. هذا هو المعنى العام الموجز للدستور ) ) [2]
ولتعلم يا عبد الله أنَّ الشعب اليمني المسلم قد أثقل كاهله على مدى عقود ركامٌ دستوري جاهليٌ، (لقد صدرت في الفترة ما بين 1936 - 2002أربع وأربعين وثيقة دستورية، منها الميثاق المقدس لعام1948و(11) دستور و (11) إعلان دستوري و (6) قرارات دستورية واتفاق إعلان الجمهورية اليمنية) [3] وهذا الركام يحتاج إلى قراءة شرعية فاحصة لأبعاد كلِّ جزءٍ منه وهو ما يحتاج إلى بحث مستقل وإن كان بعض هذا الركام واضح الكفر والزندقة كدستور دولة الجنوب السابقة، لكني سأقف وقفة سريعة مع أول دستور للجمهورية اليمنية [4] وذلك لأنه بمثابة النواة للدستور الحالي، زد على هذا أن له ارتباطًا بالثورة الجاهلية التي غيرت خارطة الحكم في اليمن من الملكية إلى الجمهورية، فقد جاء في الدستور الآنف الذكر الذي أُعْلِنَ عنه في يوم الإربعاء (31 أكتوير 1962) [5] في مادته الأولى: أهداف الثورة -سادسا- (تحقيق أهداف القومية العربية من أجل أن تستعيد الأمة العربية مجدها
(1) المعجم الوسيط، تحقيق مجمع اللغة العربية (1/ 586) ، وراجع أيضا (الوجيز في مدخل القانون) ص89 لمحمد الشامي
(2) (القضاء الدستوري في مصر) ،يحيى الجمل-بتصرف-،ص11
(3) وثائق دستورية يمنية، ص8،قائد محمد طربوش، مكتبة العروة الوثقى، سنة2003
(4) (أزمة الأمة العربية وثورة اليمن) تأليف (نائب رئيس مجلس قيادة الثورة اليمنية) عبد الرحمن البيضاني، ص 471
(5) المرجع السابق، ص471