العظيم فتتبوأ مركزها الخلاق في طليعة الأمم الناهضة) والقومية العربية مذهب كفري قد حذر العلماء منه كما فعل ذلك الشيخ العلامة محمد قطب-حفظه الله ورعاه-في كتابه الرائع (مذاهب فكرية معاصرة) ، وجاء في المادة الثانية: (جميع السلطات مصدرها الشعب اليمني العريق) ، وجاء في خاتمة الدستور الوليد: (إن مجلس قيادة الثورة إذ يعلن لكم هذه المبادىء والأحكام لا يسعه إلا أن يعلن عن إيمانه المطلق بضرورة قيام نظام دستوري ديمقراطي كامل الأركان) [1] والديمقراطية دين عصري سنتكلم عنه بإذن الله تعالى لاحقًا، فهذا هو أول دستور جاهلي فما بالك بآخر دستور؟؟ وهذه هي الثورة الجاهلية التي مهد الأرضية لانطلاقتها فكريا من خلال البيانات الثورية التي كانت تصدر من أذاعة (صوت العرب) وقتها الطاغوت جمال عبد الناصر، فلم انطلقت شرارتها وازداد ضرامها دعمها بالرجال والسلاح كما هو معروف، والأمر الذي لا يعرفه كثيرٌ من الناس عن حقيقة الدعم الناصري للثوريين وقت الثورة هو أن عبد الناصر لم يكن منطلقا من أساس عروبي تحرري كما يحلو للبعض وصف مساندته للثوريين وإنما كان له هدف آخر فقد كان (يسرُّ حسوًا في ارتغاء) ... فالشيوعيون الملاحدة وقتها كانوا يريدون نافذة ليتسللوا منها إلى بترول الجزيرة العربية تحت راية الزعامة الناصرية [2] ، هذا ما كان يصبو إليه الهالك النافق عبد الناصر، فلا عروبة تهمه ولا مبدأ، المهم عنده كيف يفتح لأسياده الملاحدة الطريق للجزيرة العربية ...
والدستور الذي سنحاكمه إلى كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الدستور الحالي (الياسق العصري) وسنرى بعد ذلك أهو متوافق مع الإسلام أم متناقض معه؟؟؟ أهو دستور إسلامي شرعي أم دستور كفري وثني نجس؟؟؟ وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل؟؟؟ ...
وهذا أوان الشروع في المقصود ...
(1) المرجع السابق، ص472 - 474
(2) وقد أكد هذه الحقيقة عبد الرحمن البيضاني في كتابه السابق في مواطن متعددة ص657،ص680،ص693، والكاتب كما لا يخفى محسوب على التيار القومي الناصري، فقد كان يلتقي بعبد الناصر قبل الثورة ويعرفه معرفة شخصية وقد قال المؤلف عن عبد الناصر (( لولا موافقته على مساعدة الثورة اليمنية لما قامت ثورة في اليمن ) )على حد تعبير المؤلف ص355، وكانت أيضا تربط المؤلف بالطاغوت أنور السادات علاقة حميمة.