ومن الأمور الكفرية التي يتضمنها هذا الإعلان الشيطاني أنه يبيح زواج الكافر من المسلمة، وهو ما يتعارض مع دين الإسلام تعارضا ظاهرا ...
كما في المادة (16) (( للرجل والمرأة متى بلغا سن الزواج حق التزوج وتأسيس أسرة دون أي قيد بسبب الجنس أو الدين، ولهما حقوق متساوية عند الزواج وأثناء قيامه وعند انحلاله ) )
وزواج المسلمة من الكافر أيًا كانت ملته يهوديا أو نصرانيا أو علمانيا حرام بنص كتاب الله تعالى، قال سبحانه وتعالى: (( وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ َعْجَبَكُمْ أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ) ) [1]
قال الإمام ابن كثير-رحمه الله تعالى-: (( هذا تحريم من الله عز وجل على المؤمنين أن يتزوجوا المشركات من عبدة الأوثان. ثم إن كان عمومها مرادا، وأنه يدخل فيها كل مشركة من كتابية ووثنية، فقد خص من ذلك نساء أهل الكتاب بقوله تعالى: {والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان} [2]
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} استثنى الله من ذلك نساء أهل الكتاب. وهكذا قال مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، ومكحول، والحسن، والضحاك، وزيد بن أسلم، والربيع بن أنس، وغيرهم.
وقوله: {ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا} أي: لا تزوجوا الرجال المشركين النساء المؤمنات، كما قال تعالى: {لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن} [الممتحنة: 10] .
ثم قال تعالى: {ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم} أي: ولرجل مؤمن -ولو كان عبدا حبشيا -خير من مشرك، وإن كان رئيسا سريا {أولئك يدعون إلى النار} أي: معاشرتهم ومخالطتهم تبعث على حب الدنيا واقتنائها وإيثارها على الدار الآخرة، وعاقبة ذلك
(1) البقرة (221)
(2) (المائدة: 5)