"إذا أردت أن تعلم محل الإسلام من أهل الزمان، فلا تنظر إلى زحامهم في أبواب الجوامع، ولا ضجيجهم في الموقف بلبيك، وإنما انظر إلى مواطأتهم أعداء الشريعة، عاش ابن الراوندي والمعري عليهما لعائن الله ينظمون وينثرون كفرًا ... وعاشوا سنين، وعظمت قبورهم، واشتريت تصانيفهم، وهذا يدل على برودة الدين في القلب" [1]
ويقول الشيخ العلامة حمد بن عتيق:-
"فأما معاداة الكفار والمشركين فاعلم أن الله سبحانه وتعالى قد أوجب ذلك، وأكد إيجابه وحرم موالاتهم وشدد فيها، حتى أنه ليس في كتاب الله تعالى حكم فيه من الأدلة أكثر ولا أبين من هذا الحكم بعد وجوب التوحيد، وتحريم ضده" [2]
والولاء لا يكون إلا لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم، وللمؤمنين قال سبحانه: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} [3]
فالولاء للمؤمنين يكون بمحبتهم، ونصرتهم، ونصحهم، والسلام عليهم، وزيارة مريضهم، وتشييع ميتهم، وإعانتهم، والرحمة بهم، وغير ذلك من تجليات الولاء في الله تعالى.
والبراءة من الكفار تكون ببغضهم ومفارقتهم، وعدم الركون إليهم، أو الإعجاب بهم، أو التشبه بهم، وتكون أيضا بتعمد مخالفتهم، وجهادهم بالمال واللسان والسنان، ونحو ذلك من تجليات البراءة من الكفار [4]
وإذا تأمل المرء حال الحكومات رأى أن هذه العقيدة مغيبة ملغية من حساباتها، فقد صار اليهود والصليبيون أحبابا وخلانا، فأبرمت الإتفاقيات الأمنية وغيرها معهم وأضحت خدمة الكيان الصهيوني سببا لأن تحل البركات الأمريكية على النظام الخادم، حيث كلما ازداد النظام قربا وخضوعًا لليهود ازداد الرضا الأمريكي عليه لا سيما دول الطوق، وأما الأنظمة البعيدة نسبيا عن أحفاد القردة والخنازير فهي تتظاهر بمعاداة اليهود عبر عنتريات رخيصة لا تتجاوز شحمة الأذنين، وفي الوقت ذاته تقوم بخدمة الصليبيين الأمريكان-وهم
(1) الآداب الشرعية لابن مفلح (1/ 268)
(2) سبيل النجاة والفكاك من موالاة المرتدين وأهل الاشراك، ص26
(3) [المائدة: 55]
(4) للإستزادة راجع كتاب الولاء والبراء عقيدة منقولة وواقع مفقود للشيخ المرابط أيمن الظواهري-حفظه الله تعالى- وراجع أيضا الولاء والبراء لمحمد القحطاني، والموالاة والمعادة لمحماس الجلعود.