الصفحة 14 من 58

أما الآن فأعود إلى مناقشة ما جاء في ادعاءات ألفريد جيوم السابقة، فأقول - وبالله التوفيق: إن القرآن الكريم نفسه يؤكد في آيات عدة أن مصدر الكتب السماوية المقدسة واحد، هو وحي الله تعالى، فالله سبحانه أثبت القرآن الكريم مع سائر الكتب المنزلة من قبله في اللوح المحفوظ وفق علمه الأزلي، فالاختلاف بينها إنما هو اختلاف اللاحق عن السابق في النزول لا الاختلاف في الثبوت والوجود والمضمون، إلا ما كان من صنع البشر وتحريفه، لذا فيجب التطابق والاتفاق بين تلك الكتب في أصول العقيدة والشريعة، والاختلاف إن وجد بينها ففي الفروع الشرعية العملية ليس إلا. فلماذا يحصر ألفريد جيوم، وزملاؤه المستشرقون مصدر معلومات الرسول - صلى الله عليه وسلم - في تلك المصادر، دون المصدر الحقيقي لمعلوماته ومعلومات إخوانه من الأنبياء والمرسلين، وهو الله سبحانه وتعالى، وكما هو مدون في اللوح المحفوظ؟!

فلماذا يثبتون اتصال موسى وعيسى عليهما السلام وغيرهما بالله تعالى عن طريق الوحي، وينفونه عن محمد - صلى الله عليه وسلم -؟!

ثم إن لمحمد - صلى الله عليه وسلم - كتابًا، نعتقد أنه من عند الله تعالى، ويرى المستشرقون أنه من عنده، وملفق من مصادر مختلفة، فما لموسى وعيسى عليهما السلام؟ أليست لهما ولغيرهما كتب من هذا الطراز، ولم تصل إلينا عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت