الصفحة 18 من 58

من شك في أن معرفته - يقصد رسول الله - بمادة الكتاب المقدس كانت سطحية إلى أبعد الحدود، وحافلة بالأخطاء، وقد يكون مدينًا ببعض هذه الأخطاء للأساطير اليهودية، التي يحفل بها القصص التلمودي، ولكنه مدين بذلك أكثر دينًا للمعلمين المسيحيين، الذين عرفوه بإنجيل الطفولة، وبحديث أهل الكهف السبعة، وحديث الأسكندر، وغير ذلك من الموضوعات التي تتواتر في كتب العصر الوسيط [1] .

وقد سبق لبروكلمان أن قال: وتذهب الروايات إلى أنه - أي النبي - اتصل في رحلاته ببعض اليهود والنصارى، أما في مكة نفسها فلعله اتصل بجماعات من النصارى كانت معرفتهم بالتوراة والإنجيل هزيلة إلى حد كبير [2] .

هناك حقيقة حول القصص القرآني، ينبغي لمن يدرس هذه القصص أن لا يتجاهلها أو يجهلها، وهي أن القصص في القرآن الكريم إنما جاءت للعبرة في الدرجة الأولى، وللتاريخ في الدرجة الثانية، من أجل ذلك، ولطبيعة خاصية القرآن الإعجازية لم ترد فيه تفاصيل وجزئيات تلك

(1) انظر: عصمة الأنبياء، فخر الدين الرازي، ص 124.

(2) انظر: تاريخ الشعب الإسلامية، بروكلمان، ص 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت