الصفحة 30 من 58

وهل مبدأ جواز اتصال السماء بالأرض عن طريق الوحي مبدأ مسلم به أو لا؟ فإذا كان المبدأ مسلمًا به، فلا معنى لأن يكون هذا الاتصال خاصًا باليهود والنصارى، وحكرًا عليهم، وممنوعًا على غيرهم، وإذا لم يكن المبدأ مسلمًا به فلا مجال للديانات كلها. ثم كيف يكون القرآن مأخوذًا من الكتب الأخرى، وعند المقارنة بينه وبينها تبدو الفروق واضحة في جوانب عديدة، وأن القرآن قد جاء بما هو أعلى وأوسع وأكمل من كل المعلومات الواردة فيها، وأن فيه من الإعجاز، ما ينفي نفيًا قاطعة تبعيته لغيره كما يشهد بذلك كل من يدرسه دراسة موضوعية مجردة من الأهواء والتعصب من المسلمين وغيرهم؟!

فهذا زعم لا أساس له في عالم الواقع، اللهم إلا في عالم الخيال الذي يعيشه المستشرقون، وهم يدرسون الإسلام كتابًا ورسولًا وأمة وحضارة، لسبب بسيط وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي أنزل الله عليه القرآن، كان أميًا ويعيش في أمة أمية، لم يكن يعرف القراءة والكتابة حتى يمكن الزعم بأنه اطلع على ما جاء في كتب الآخرين، كما أنه لم يتلق دروسًا على أحد، مع الجزم بأن التوراة والإنجيل لم يرد في أحدهما بل في مجموعهما مثل هذا النظام الذي جاء به القرآن الكريم، فالقرآن في مفهومه للتوحيد والتنزيه يختلف عنهما، فضلًا عما قدمه من مناهج شملت منهج المعرفة، ومنهج

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت