فهرس الكتاب
يتبين من كلام هذا المستشرق أن رفضه لنبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - هو الذي حمله على هذا الخطأ في نسبة القرآن إليه، على الرغم من أنه لم ينسبه إلى مصادر خارجية، كما ذهب إليه المستشرقون الآخرون.
نسوق بالمناسبة رأي المستشرق (كازانوفا) الذي أصاب كبد الحقيقة حينما قال: إن محمدًا وأصحابه قد أوضحوا بعناية تامة الفرق بين آرائه وإدراكا ته للحياة الواقعية من جهة، وتعاليم السماء من جهة أخرى، وقد ظلت هذه الفروق خالدة في الإسلام، الذي لا يخلط بين القرآن والسنة، بل إنه في السنة نفسها يفرق بين ما له صفة الموحى به، وما هو شخصي لمحمد [1] .
مما سبق اتضح لنا تهافت ادعاءات المستشرقين ومزاعمهم حول مصدر القرآن الكريم، أمام الحقائق التي يستحيل طمسها بمحاولات أولئك أدعياء العلم والموضوعية والنزاهة، هكذا يمكن القول: إن أكثر المستشرقين لم يتوصلوا إلى تكوين فكرة صحيحة عن مصدر القرآن الإلهي وقصصه، وعن شخصية الرسول، يرجع ذلك إلى عدم إدراكهم لحقيقة الوحي القرآني، وإلى تعصبهم الديني والسياسي، وإلى تغاليهم في النظرة
(1) دين الإسلام، د. لينز، ص 4 - 5.