فهرس الكتاب
فكيف تحول نظام الحكم إلى نظام ورائي، لا يزال المسلمون إلى يومنا هذا يعانون من آثار ذلك السلبية على حياتهم السياسية.
نقطة أخيرة أو ملحظة أود ذكرها هنا وهي أن الأهم من ذلك كله هو إصلاح الفرد، فالاهتمام كان في الإسلام منذ البداية منصبًا على إصلاحه وتهذيبه وتربيته وفق ما جاء في القرآن الكريم، فإذا ما صلح هو صلح المجتمع، وإذا صلح المجتمع فمن البديهي أن لا يتولى قيادته حينئذ إلا خيار الأمة، فصلاح القيادة متوقف على صلاح المجتمع، وصلاح المجتمع متوقف على صلاح أفراده، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - ركّز جل اهتمامه على هذا الجانب، أما الجوانب الأخرى فقد ترك شأنها للأمة فهي أخبر بشؤون دنياها.
أما ادعاؤه بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعتقد قيام الساعة قبل وفاته أو بعد وفاته مباشرة، فادعاء باطل ولا يلتفت إليه لافتقاره إلى برهان، وأنّى له ذلك؟ بل البرهان قائم على عكس ما تخيله كازانوفا، وكيف اعتقد الرسول ذلك، واعتقاد الرسول في أمر ما من أمور الغيب إنما كان يستند إلى الوحي المنزل عليه، ولو رجعنا إلى القرآن الكريم باحثين في الآيات التي تتحدث عن قيام الساعة فلا نجد بينها ما ينص على تحديد الفترة الزمنية لقيامها، بل نجد أنها تؤكد أن علم قيامها يختص به سبحانه لا يشاركه فيه أحد، فكيف إذًا اعتقد الرسول قيامها قبل وفاته أو بعدها مباشرة؟؟!!