فهرس الكتاب
وما فيه فسادهم، فكان في عدم تعيين خليفة من قبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاحهم وقطع دابر الفساد والاختلاف عليهم، فها نحن نعيش في القرن الحادي والعشرين نرى ونسمع المساوئ المترتبة على الاستبداد في الحكم، والاستفراد في تعيين الرؤساء والحكام بشكل غير شورى انتخابي ودستوري.
وإني لمتأكد لو عين الرسول - صلى الله عليه وسلم - شخصًا للرياسة بعده لاتخذ المستشرقون وغيرهم من ذلك نقطة مهمة مرتكزًا أساسيًا في الهجوم على الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ولوصفوه بالتخلف في النظام السياسي.
فقد رسم رسول الله بعدم تعيين من يتولى القيادة بعده للمسلمين النظام الشوري الذي يجب عليهم اتباعه في اختيار القيادة.
ثم لو عين الرسول خليفة بعده وسماه لاتخذ من ذلك الترشيح سنة متبعة للأجيال المتلاحقة من المسلمين، ولكانت هذه السنة كارثة - إن صح التعبير - على المسلمين في المستقبل على مرور العصور، فلو رجعنا إلى عهد الخلفاء الراشدين لوجدنا تلك الفترة أبهى فترات الحكم لدى المسلمين بعد عهد النبي، ويرجع السبب في ذلك إلى ما هم كانوا عليه من اتباع نظام الشورى في اتخاذ القرارات واختيار القيادات، أما بعد ذلك