الصفحة 51 من 58

وتخمين مرده الخيال ليس إلا، ثم أليس من القواعد المنطقية أن ما تطرق إليه الاحتمال بطل به الاستدلال وسقط؟

ثم ألا يمكن أن يكون هناك دوافع أخرى لأجلها امتنع الرسول - صلى الله عليه وسلم - من تعيين إمام سياسي غير اعتقاده - كما زعم كازانوفا - بفناء العالم؟

السبب الحقيقي من وراء عدم تعيينه خليفة من بعده، هو أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد أعلن منذ اللحظة الأولى من بعثته إلى آخر لحظة من حياته أنه رسول نبي، وأن مهمته ووظيفته هي إرشاد الناس إلى عقيدة التوحيد والاستقامة على دين الله، أما الرياسة السياسية والقيادة الحربية فهما من ضرورات هذه الحياة، ولم يجد الرسول بدًا من تحملها مدة حياته، وترك الأمر موكولًا إلى المسلمين في ذلك لاختيار من يريدون لتحمل هذه المسؤولية.

فالرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يكن - حاشاه - طاغية أو دكتاتورًا أو ملكًا مستبدًا حتى يعين ولي عهد له من بعده يفرضه على الناس فرضًا.

ثم ألم يأت القرآن الكريم بمبدأ الشورى، وأمر المسلمين الالتزام به، فقال:"وشاورهم في الأمر"،"وأمرهم شورى بينهم"فلم يسع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا الخضوع والامتثال لهذا الأمر الإلهي؟

وفي نظري أن عدم تسميته - صلى الله عليه وسلم - خليفة بعده مما يستدل به على نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي تلقى الوحي من الله تعالى الذي يعلم ما فيه صلاح العباد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت