مِن بَاب الْمُبَيَْن، أَي لَيْس هُنَاك مَثْل يَخْفَى مَعْنَاه عَلَى أَحَد إِلَا إِذَا كَان قَلِيْل الْعَقْل، لَابُد لِلْمَثَل أَن يَكُوْن وَاضِحًا.
"كَرَجُلٍ بِأَرْض فَلَاة"وَأَرْض فَلَاة: أَي الْصَّحْرَاء الَّتِي لَا آخِر لَهَا لَا تَعْرِف فِيْهَا شَيْئًا، هَذَا الْرَّجُل كَان يَرْكَب رَاحِلَتَه وَمَعَه زَاده، فَرَأَى شَجَرَةً فَأَرَاد أَن يَسْتَرِيْح وَيَنَام قَلِيلًا فِي ظِلِّهَا، نَام الْرَّجُل وَاسْتَيْقَظ فَلَم يَجِد رَاحِلَتَه وَعَلَيْهَا طَعَامُه وَشَرَابُه، فَبَحَث عَنْهَا حَتَّى يَأْس مِنْهَا سَيَمُوْت، لِأَن الَّذِي يَمْشِي فِي الْصَّحْرَاء وَلَا يُعْرَف الْخُطُوط فِيْهَا ولَا يَعْرِف طُرُق الْسِيَر فِيْهَا يَضِل وَيَمُوْت ,فَلَمَّا يَأْس مِنْهَا قَال: أَرْجِع إِلَى مَكَانِي، أَمُوْت فِي الْظِّل، فَلَمَّا رَجَع إِلي الْشَّجَرَة لِيَمُوت وَقَد أَيْقَن بِالْهَلاك، إِذَا بِه يَجِد رَاحِلَتَهُ وَعَلَيْهَا طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ تَحْت الْشَّجَرَة فَأَرَاد أَن يَشْكُر رَبَّهُ - تَبَارَك وَتَعَالَي- بِحَرَارَة فَقَال:"الْلَّهُم أَنْت عَبْدِي وَأَنَا رَبُّك، قَال- صَلَّي الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم-:"أَخْطَا مِن شِدَّة الْفَرَح"الْمُفْتَرَض أَن يَقُوْل: الْلَّهُم أَنْت رَبِّي وَأَنَا عَبْدُك، لَكِنه أخطأ."
فَأَنْت عِنْدَمَا تَكُوُن صَاحِب ذَنْب أَنَا وَأَنْت، وَنَعْلَم أَن الْلَّه يَفْرَح بِنَا وَهُو مُسْتَغْن عَنَّا إِذَا رَجَعْنَا إِلَيْه، مَا الَّذِي يَمْنَعُك أَن تَتُوْب؟ لَو لَم يَكُن مِن فَضَائِل الْتَّوْبَة إِلَا هَذَا لَكَان كَافِيًا، دَعْك مِن الْنَّار وَعَذَاب الْنَّار أَمَام فَرِح الْلَّه بِك.
فَلِذَلِك الْعُلَمَاء يَقُوْلُوْن كَلِمَة بَعْض الْنَّاس يَفْهَمُهَا خَطَأ.
يَقُوْلُوْن: مِن عِلَل الْتَّوْبَة الالْتِفَات إِلَى الْذَّنْب، وَهَذَا الْكَلَام يَحْتَاج إِلَى تَفْصِيْل.
فَمَا مَعْنَى: (مِن عِلَل الْتَّوْبَة الالْتِفَات إِلَى الْذَّنْب) ؟