قَوْلَان:
الْقَوْل الْأَوَّل: هُو رَب الْعَالَمِيْن- تَبَارَك وَتَعَالَي-.
الْقَوْل الْثَّانِي: الْعَزِيْز، أَي الْعَزِيْز رَبَّانِي كَيْف أَخْوَنُه فِي عِرْضِه.
انْتُشِل مِن قَاع الْجُب وَدَخَل فِي قَصْر الْمَلِك، أَيَكُوْن مِن جَزَاء الْرَّجُل الَّذِي آوَانِي وَأَكْرِمْنِي وَأَكْرِم مَثْوَاي أَن أَخْوَنُه فِي عِرْضِه قَانُوُن الْوَفَاء يَأْبَى ذَلِك، فَيَكُوْن يُوَسُف- عَلَيْه الْسَّلَام- هُنَا حُقِّق نُوْعًا مِن أَنْوَاع الْعُبُوْدِيَّة لِلَّه- سُبْحَانَه وَتَعَالَي.
فَيَكُوْن عِنْدَنَا:"لَا يَزْنِي الْزَّانِي حِيْن يَزْنِي وَهُو مُؤْمِن"، أَي يُنْزِع الْإِيْمَان مِنْه، يُوَسُف- عَلَيْه الْسَّلَام- حقَقَ فِي هَذَا مَرْتَبَة الْإِحْسَان وَأَهْل الْإِحْسَان قَلِيْلُوْن لَيْسُوْا كَثْرَة، يَخرج من الْإِيْمَان وَيُنَزِّل إِلَى الْإِسْلَام ثُم يَخْرُج مِنْه فَيَكُوْن كَفَر بِالْلَّه وَانْتَهَى.
طَالَمَا أَنَّنَا كُلُّنَا مُدَانُوْن بِالْذُّنُوْب فَلَابُد مِن تَوْبَة.
الْتَّوْبَة هِي وَالْأَوْبَة وَالْمَئَاب، كُل هَذَا مَعْنَاه الْرُّجُوْع.
الْتَّوْبَة مَعْنَاهَا: الْتَّرْك وَالْنَّزْع وَالْإِيَاب.
مَنْزِلَة الْتَّوْبَة هَذِه أَيُّهَا الْأُخْوَة الْكِرَام كَمَا قُلْت لَا يَسْتَغْنِي عَنْهَا أَحَد إِطْلَاقًا، لَو لَم يَكُن مِن فَضْلِهَا إِلَا أَن يَفْرَح الْلَّه بِك لَكَان كَافِيًا قَال- صَلَّي الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم- فِي الْحَدِيْث الَّذِي رَوَاه جَمَاعَة مِن الَصَّحَابَة مِنْهُم أَنَس- رَضِي الْلَّه عَنْه وَغَيْرِه وَالْحَدِيْث فِي الْصَّحِيْحَيْن وَالسِّيَاق لِمُسْلِم، قَال- صَلَّي الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم-:"لِلَّهُ أَفْرَح بِتَوْبَة عَبْدِه مِن أَحَدِكُم كَان بِأَرْض فَلَاة"سَيَضْرِب الْمَثَل، وَالْعُلَمَاء يَقُوْلُوْن الْأَمْثَال