نِصْف الْحَاجَة عَلَي أَسَاس أَنَّه تَعِب فِيْهَا، وَرَبَّاهَا، وَنَمَاهَا، لَا، مَا تَرَك لَه غُنْمُه وَاحِدَة.
الْلَّه- عَز وَجَل- عِنْدَمَا وَصَف الْإِنْسَان قَال: {وَإِنَّه لِحُب الْخَيْر لَشَدِيْد} (الْعَادِيَات: 8) ، كُلُّنَا نُحِب وَسُفْيَان الْثَّوْرِي عَلَي وَرَعُِه وَزُهْدِه، وَعِبَادَتِه، رَأَوْه مُرَّة فِي الْسُّوْق يَشْتَرِي مَعَه دَنَانِيِر، فَقَالُوَا: يَا أَبَا عَبْد الْلَّه أَلَدَيْك هَذَا وَأَنْت زَاهِد، عَابِد وَغَيْر ذَلِك، أَنْت أَيْضا مِّثْلْنا مَعَك فْلُوس وَتَذْهَب لِلْسُّوْق وَتَشْتَرِي، وَتَأْكُل الَّذِي فِي نَفْسِك وَهَذَا الْكَلَام، فَقَال لَه: اسْكُت لَوْلَاهَا، أَي لَوْلَا الْمَال لَتَمَنْدَل بِنَا الْمُلُوْك، كَانُوْا يُعَامِلُونَنا مِثْل الْمَنَادِيْل، الْمِنْدِيْل بَعْدمَا تَنْشَف وَتَمْسَح بِه أَيْن تَضَعُه؟ تَضَعُه عَلَي الْرَف فِي الدُّوَلاب أَم تَرْمِيْه فِي الزُّبَالَة؟ تَرْمِيْه فِي الزُّبَالَة ,فَلَوْلَا هَذَا الْمَال الَّذِي حَفِظ الْلَّه بِه مَاء وُجُوْهَنَا لَتَمَنْدَل بِنَا الْمُلُوْك كُلُّنَا نُحِب الْمَال.
وَأَعْطَاه الْمَال كُلِّه وَلَم يَأْخُذ مِنْه شَيْئا؟ هَذَا عَبْد حَقَّق عُبُوْدِيَّة الْإِيْثَار كَمَا حقق الْعَبْد الَّذِي قَبْلَه عُبُوْدِيَّة الْعِفَّة فَهَذَا نَوْع مِن الْبَشَر أَنَا فِي فَهْمِي لَا أَظُن أَن الْوَاحِد مِنْهُم تَعِب كَثْيِرا فِي الْبَحْث عَن عَمَل يَقُوْل أَنَا عَمِلْتُه هَكَذَا وَأَخَذ يَبْحَث، إِنَّمَا قَال عَلَى سَجِيَّتِه.
هَذَا الْكَلَام كُلُّه أَنَا أُرْجِعَه إِلَي قَوْلِي لَا تَحْقِرَن مِن الْمَعْرُوْف شَيْئا غُصْن شَوْك مُمْكِن يَكُوْن سَبَب فِي نَجَاتِك، تَرَى أَنَّنَا كُلُّنَا أَصْحَاب ذُنُوْب، قُل أَي شَيْء مُفِيْد، مُر بِأَي مَعْرُوْف وَإِن كَان قَلِيْلًا، إِنَّه عَن أَي مُنْكَر وَإِن كَان قَلِيْلًا، لَا تَتْرُك شَيْئًا إِلَّا وَتَضْرِب فِيْه بِسَهْم، إِمَّا أَن تَقِف عَلَى حُدُوْد رَبُّك فَلَا تَتَجَاوَزُهَا، وَإِمَّا أَن تَفْعَل مَعْرُوْفًا.