الصفحة 17 من 26

أَنْتُم تَعْرِفُوْن قِصَّة أَصْحَاب الْغَار، الْثَّلاثَة الَّذِيْن نَزَلَت عَلَيْهِم الْصخرة هَؤُلَاء الْثَّلاثَة فَعَلُوْا أَشْيَاء لَا يَكَاد أَحَد يَفْعَلُهَا.

الْرَّجُل الْأَوَّل: قَال:"الْلَّهُم أَن كُنْت تَعْلَم أنه كَان لِي أَبَوَان شَيْخَان كَبِيْرَان، وَكُنْت لَا أَغْبَق قَبْلَهُمَا أَهْلًا وَلَا مَالًا"

الْغَبوق: شَرَاب الْلَّبِن بِالْلَّيْل.

الْصَّبُوْح: شَرَاب الْلَّبِن بِالْصَّبَاح.

فرَاعِي الْغَنَم يَطْلُب الْمَرْعِي، يَظَل يَمْشِي يَمْشِى حَتَّى يَجِد الْمَرْعَِي فَفِي يَوْم مِن الْأَيَّام لَم يَجِد الْمَرْعِي قَرِيْبًا، ابْتَعَد وَمَشْي مَسَافَة طَوِيْلَة جِدا، وَبِالتَّالِي وَهُو رَاجِع قَطَع نَفْس الْمَسَافَة الْطَّوِيْلَة فَلَمَّا رَجَع وَجَد أَبَوَيه قَد نَامَا، قَال:"فَوَقَفْت وَالْإِنَاء عَلَي يَدِي، وَكَرِهْت أَن أُوْقِظَهُمَا فَيُفْسِد نَوْمِهِمَا وَّأَبْنَائِي يَتَضَاغَوْن تَحْت قَدَمَي."

يَتَضَاغَوْن: يَبْكُوْن مِن شِدَّة الْجُوْع، وَكُل وَاحِد يُمْسِك فِي رَجُل أَبُوْه، الَّذِي يُمْسِك فِي قَمِيْصِه، وَالْمَلَابِس، وَالَّذِي يُمْسَك فِي رِجْلَيْه وَيَبَكُوا يُرِيْدُوْن أَن يَشْرَبُوْا، قَال:"وَكَرِهْت أَن يَشْرَب أَحَدًا قَبْلَهُمَا فَظَلِلْت هَكَذَا وَاقِفًا حَتَّى بَرَق الْفَجْر، الْلَّهُم إِن كُنْت تَعْلَم أَنَّنِي فَعَلْت هَذَا ابْتِغَاء مَرْضَاتِك فَفَرَّج عَنَّا مَا نَحْن فِيْه، فَانْفَرَجَت الْصَّخْرَة قَلِيْلًا غَيْر أَنَّهُم لَا يَسْتَطِيْعُوْن الْخُرُوْج"

أَوَّلا: لَو سقي الْوَلَد أَبْنَاءَه قَبْل أَبَوَيْه حَرَام عَلَيْه؟ أَبَدا، بِالْعَكْس أَنَا مَازِلْت مُسْتَغْرَبًا مِن جَسَارَة قَلْب هَذَا الْوَلَد، لِأَن الْأَب مَنَنَّا لَا يَكَاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت