تَسْتَطِيْع، لِمَاذَا؟ لِأَنَّك أَوَّلا تَحْتَاج إِلَى مَاء، تَحْتَاج إِلَى طَعَام، وَالْسَّيَّارَة تَحْتَاج إِلَى وَقُوْد، فَلَا تَسْتَطِيْع أَن تَسْلُك هَذَا الْطَّرِيْق الْطَّوِيْل إِلَا إِذَا كَان فِيْه مَحَطّات وَقُوْد، تَمُر عَلَى الْمَحَطَّة تَتَزَوَّد لِنَفْسِك وَلِلْسَّيَّّارَة ثُم تَمْضِي وَإِذَا كَاد زَادَك أَن يَنَفذ، فِي مَحَطَّة أُخْرَى تُزوِّد الْسَّيَّّارَة بِالْوُقُود وَتَمْضِي حَتَّى تَصِل إِلَى غَايَتِك ,فَمَنَازِل الْسَّائِرِيْن إِلَى الْلَّه- عَز وَجَل- كَمَثَل مَحَطّات الْوَقُوْد.
الْمَنَزَّلَة الَّتِي أُرِيْد أَن أَتَكَلَّم عَنْهَا الْيَوْم هِي مَنْزِلَة لَا يَنْفَك الْعَبْد عَنْهَا لَا فِي أَوَّل الْطَّرِيْق وَلَا فِي وَسَطِه وَلَا فِي آَخِرِه، وَهِي مُلَازِمَة لَه كَمُلَازَمَة الْنَفَس لهُ أَيْضًا، لَا يَسْتَغْنِي عَنْهَا الْعَبْد مُطْلَقًا، أَلَّا وَهِي مَنْزِلَة الْتَّوْبَة.
لِأَن الْنَّبِي- صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم- قَال:"كُل بْن أَدَم خَطَّاء"كُلُّنَا أَصْحَاب ذُنُوْب.
وَالْنَّاس أَمَام الْتَّوْبَة وَالذَّنْب ثَلَاثَة أَنْوَاع مَذْكُوْرَة فِي كِتَاب الْلَّه- سُبْحَانَه وَتَعَالَي-، قَال الْلَّه- عَز وَجَل-: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا * وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ... } (النساء:18،17)