النوع الأول: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ} .
النوع الثاني: {وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ}
الصِّنْفَان اللذان لَا تُقبَل تَوْبَتُهُم، تَوْبَة الْمُعَايِن، وَتَوْبَة الْكَافِر، الْمُعَايِن الَّذِي رَأَى مَلِك الْمَوْت، قَال- صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم-:"تَُقبل تَوْبَة الْعَبْد مَا لَم يُغَرْغِر"
وَالْغَرْغَرَة: (هِي وُصُوْل الْرُّوْح إِلَى الْحُلْقُوْم) ، مَا هِي إِلَا كَلَمْح الْبَصَر وَتُخْتَطَف رُوْحُه، الَّذِي يَقُوْل إِنِّي تُبْت الْآَن لَا يُقْبَل مِنْه.
مِثَال لِتَّوْبَة الْمُعَايِن. كَتَوْبَة فِرْعَوْن، مَاذَا قَال فِرْعَوْن لَمَّا دَاهَمَه الْمَوْت وَانْظُر إِل كَبر فِرْعَوْن وَهُو يَغْرَق يَقُوْل: {آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (يونس:90) ، لَايُرِيد أَن يَقُوْل: إِلَا الْلَّه { ... إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ} ، الَّذِي آَمَنَت بَنُو إِسْرَائِيْل هُو مِن؟ لِمَا لَا تَنْطِق؟ قُل لَا إِلَه أَلَا الْلَّه، قُل: آَمَنْت أَنَّه لَا إِلَه إِلَّا الْلَّه، حَتَّى التَّكَبُّر وَهُو يَمُوْت أَيْضا {وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ.}
فقال الله- عز وجل- له: {آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ * فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ} (يونس:92،91) .
لَا تُقْبَل تَوْبَة الْمُعَايِن وَكَذَلِك الْكَافِر الَّذِي يَمُوْت وَهُو كَافِر، لِأَن الْلَّه- عَز وَجَل- فِي الْآَيَة الْأُوْلَى يَقُوْل، وَهُو يُبَيِّن لَنَا الْفِرَق بَيْن هَذَيْن