الْنَوْعَيْن وَالْنَّوْع الْأَوَّل {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ}
الْمُرَاد بِقَوْلِه مِن قَرِيْب.
كُل مَن تَاب قَبْل الْمَوْت فَقَد تَاب مِن قَرِيْب لَاسِيَّمَا لَا أَنَا وَلَا أَنْت نَعْرِف مَتَى سَنَمُوت، وَإِذَا أَمَََّّل الْعَبْد الْحَيَاة وَتَاب فَقَد تَاب مِن قَرِيْب وَإِذَا مَرِض مَرَضًا يُخْشَى عَلَيْه مِن الْمَوْت وَتَاب فَقَد تَاب مِن قَرِيْب الْمُهَم أَن يَتُوْب قَبْل أَن يُغَرْغِر قَبْل الْغَرْغَرَة هَذَا هُو الْمَعْنِي بِقَوْلِه: {مِنْ قَرِيبٍ} . الْمُرَاد بِقَوْلِه بِجَهَالَة.
{يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ} ، بَعْض الْنَّاس قَد يّتَصَوّر أَن الْجَهَالَة هُنَا مَعْنَاهَا الْجَهْل الَّذِي يُسَاوِي عَدَم الْعِلْم، وَنَقُوُل: لَا، عَدَم الْعِلْم بِالْشَّيْء لَا يُؤَاخَذ الْمَرْء بِه، فَعَل شَيْئًا وَّلِا يَعْلَم أَنَّهُ حَرَام فَلَمَّا بَلَغَتْهُ الْحُرْمَة انْتَهَي، هَذَا هُو الْجَهْل الَّذِي يُسَاوِي عَدَم الْعِلْم، وَهَذَا لَيْس هُو الْمَقْصُوْد فِي الْآَيَة، إِنَّمَا قَوْلُه تَعَالَى: {ِبجَهَالَةٍ} مَعْنَاه بِحُمْق وَكُلُّ مَن عَصَى الْلَّه- عَز وَجَل- إِنَّمَا يَعْصِيَه بِجَهَالَة، لِأَنَّه لَو عَلِم قَدْر رَّبِّه مَا عَصَاه، وَلِذَلِك يَقُوْل الْنَّبِي- صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم-
:"لَا يَزْنِي الْزَّانِي حِيْن يَزْنِي وَهُو مُؤْمِن، وَلَا يَسْرِق حِيْن يَسْرِق وَهُو مُؤْمِن، وَلَا يَشْرَب الْخَمْر حِيْن يَشْرَبُهَا وَهُو مُؤْمِن"لأَنَّه لَو كَان مُؤْمِنًا فِي ذَلِك الْوَقْت الَّذِي بَاشَر الْفِعْل فِيْه لَحَجْزِه الْإِيْمَان عَن الْفِعْل.
الإِيْمَان يَزِيْد بِالْطَّاعَة وَيَنْقُص بِالْمَعَاصِي.
لَكِن الإِيْمَان يَزِيْد وَيَنْقُص، يَزِيْد بِالْطَّاعَة وَيَنْقُص بِالْمَعَاصِي، يَزِيْد حَتى يَصِيْر هَكَذَا وَيَنْقُص حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْه شَيْء، فِي حَال انْخِفَاض