الْإِيْمَان يَنْسَى الْعَبْد كَثِيْرًا مِن مُعْطَيَات الْإِيْمَان وَمَن مَعَانيْه فَيُرْتَكَب الْمَعْصِيَة لِذَلِك الْنَّبِي- صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم- قَال:"لَا يَزْنِي الْزَّانِي حِيْن يَزْنِي وَهُو مُؤْمِن"، أَي فِي حَال زِنَاه لَا يَكُوْن مُؤْمِنًا.
هَل صَار كَافِرًا نَقُوُل لَا، لَيْس مُؤْمِن وَكَافِر، فِيْه مُسْلِم فِي الْمُنْتَصَف َتَخَيَّل مَرَاتِب الْدِّيْن الْثَّلاثَة كَثَلاث دَوَائِر مُتَدَاخِلَة، إِحْسَان ثُم إِيْمَان ثُم إِسْلَام ثَلَاثَة دَوَائِر مُتَدَاخِلَة أَصْغَر دَائِرَة ثُم أُكَبر مِنْهَا ثُم أَكْبَر مِنْهَا فَإِذَا خَرَج مِن الْإِحْسَان كَان فِي الْإِيْمَان وَإِذَا خَرَج مِن الإِيْمَان كَان فِي الْإِسْلَام، وَإِذَا خَرَج مِن الْإِسْلَام كَان فِي الْفَضَاء الْوَاسِع وَهُو الْكُفْر، وَهَذَا الَّذِي لَيْس بَعْدَه ذَنْب.
فَيَكُوْن"لَا يَزْنِي الْزَّانِي حِيْن يَزْنِي وَهُو مُؤْمِن"، أَي لَا يَخْرُج مِن دَائِرَة الْإِيْمَان فَيَقَع فِي دَائِرَة الْإِسْلَام، وَيَقُوْل الْنَّبِي- صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم-:"إِذَا زَنَا الْعَبْد نُزِع مِنْه الْإِيْمَان وَكَان كَالَّظُّلَّة"_ كَالْشَّمْسِيَّة الَّتِي تَضَعُهَا عَلَى رَأْسَك مِن الْشَّمْس أَو الْمَطَر _ فَإِن تَاب رَجَع الْإِيْمَان إِلَيْه وَإِلَا لَم يَعُد"."
إِذًا الَّذِي يَتُوْب مِن قَرِيْب قَبْل الْمَوْت تُقْبَل تَوْبَتُه، فَكُل مَن عَصَى الْلَّه عَصَاه بِجَهَالَة، يَسْتَحِيْل أَن يَكُوْن عَالِمًا بِالْلَّه وَيَسْتَحْضِر عِلْمَهُ بِاللَّه ثُم يَعْصِيَه، لَا يَسْتَطِيْع، وَانْظُرُوْا إِلَى يُوَسُف- عَلَيْه الْسَّلَام- لِمَا رَاوَدَتُّه امْرَأَة الْعَزِيْز، وَكَانَت كُل مُقْتَضِيَات، الْزِّنَا مَوْجُوْدَة. مَع يُوَسُف.