الْمُقْتَضَى الْأَوَّل: كَان شَابًا عَزَبًا لَم يَكُن مُتَزَوِّجًَا، فَهُو فِي كَامِل فَتَوَّتِه الْشَّاب الْعَزَب أَكْثَر انْدِفَاعًا فِي طَلَب هَذَا مِن غَيْرِه.
الْمُقْتَضَى الْثَّانِي: كَان عَبْدًا وَالْعَبْد يَفْعَل مَا يَأْنَف الْحُر أَن يَفْعَلَه.
الْمُقْتَضَى الْثَّالِث: كَان غَرِيْبًا، وَالْرَّجُل يَفْعَل فِي دَار الْغُرْبَة مَا لَا يَسْتَطِيْع أَن يَفْعَلَه بَيْن أَهْلِه وَإِخْوَانِه.
الْمُقْتَضَى الْرَّابِع: أَن الْمَرْأَة هِي الَّتِي تطْلَب ذَلِك، أَي رَجُل فَاجِر فِي الْدُّنْيَا يَخْشَى أَن يُرَاوْد امْرَأَة عَلَى نَفْسِهَا رُبّمَا كَانَت عَفِيْفَة فَتَصْرُخ وَتَفْضَحُه، فَلَا يَسْتَطِيْع أَن يُرَاوْد امْرَأَة عَلَى نَفْسِهَا إِلَا إِذَا فتحَت لَه الْمَرْأَة الْبَاب، لَا يُوْجَد امْرَأَة فِي الْدُّنْيَا كُلِّهَا يُمْكِن أَن ترْتَكَب جَرِيْمَة الْزِّنَا إِلَا إِذَا كَانَت هِي الَّتِي فَتَحَت الْبَاب لِلْرَّجُل، وَإِلَا عُد الْرَّجُل مُغْتَصِبًِا، لِأَجْل هَذَا لَمَّا تَنْظُر فِي قَوْلِه تَعَالَي فِيْمَا يَتَعَلَّق بِالْزِّنَا، قَال تَعَالَي: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي} (النور:2) فَقَدِم الْزَّانِيَة عَلَى الْزَّانِي لِأَنَّهَا هِي الْسَبَب، أَمَّا فِي الْسَّرِقَة قَال: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ} (المائدة:38) ، لِأَن الْلُّصُوْص رِجَال، تِسْعَة وَتِسْعُوْن فِي الْمِائَة رِجَال، فقدم الْسَّارِق عَلَى الْسَّارِقَة ,هُنَا الْمَرْأَة هِي الَّتِي تَطْلَب ذَلِك فَيَكُوْن أَمِن عَلَى نَفْسِه لِأَن الْمَرْأَة حَرِيْصَة عَلَى أَن تُغْطِّي عَلَى الْأَمْر كُلِّه فسَيَفْعل الْفِعْل وَلَا أَحَد يَعَلِّم، أَرْبَعَة مُقتضيات كُلَّهَا تَقُوْل هَيْت لَك
الْمُقْتَضَى الْخَامِس: أَنهَا سَيِّدَته وَتَهَدِدَه إِذَا لَم يَفْعَل، فَيَكُوْن قَد دَخَل فِي دَائِرَة الْإِكْرَاه، حَتَّى إِن نَجَا مِن الْمُقْتَضَى الْأُوَل وَالْثَّانِي وَالْثَّالِث وَالْرَّابِع مُمْكِن يَقُوْل لِنَفْسِه مَاذَا أَعْمَل؟ أَنَا بَذَلْت كُل قِوَاي، لَكِن مَاذَا أَعْمَل؟ سْتَضَعَنِي فِي الْسِّجْن أَو تَقْتُلَنِي وَأَنَا بِذَلِك مُكْرَه