فَسَحِبُوه إِلَى الْنَّار، فَجَعَل يَقُوْل يَا رَب بِرَحْمَتِك، لَيْس بِعَمَلِي, قَال: أَرْجَعُوه، قَال: عَبْدِي مِن خَلْقَك وَلَم تَك شَيْئا بِرَحْمَتِي أَم بِعَمَلِك؟ قَال: بِرَحْمَتِك يَارَب، قَال: مَن أَخْرَج لَك قحْف رُمَّان مِن الْصَّخْر؟ بِرَحْمَتِي أَم بِعَمَلِك؟ قَال: بِرَحْمَتِك يَارَب، قَال: مَن أَخْرَج لَك الْمَاء الْعَذْب مِن الْمَاء الْمَالِح بِرَحْمَتِي أَم بِعَمَلِك؟ قَال: بِرَحْمَتِك يَارَب قَال مَن قَوَّاك عَلَى عبَادَة سِتّمِائَة عَام بِرَحْمَتِي أَم بِعَمَلِك؟ قَال: بِرَحْمَتِك يَارَب قَال: فَبِرَحْمَتِي أَدْخَل الْجَنَّة يَا عَبْدِي كُنْت نِعْم الْعَبْد
فَلَا يَفْتَخِرَن أَحَد بِعَمَلِه، كَمَا قُلْت قَبْل ذَلِك (رُبَّ طَاعَةٍ أَوْرَثَت عِزًا وَاسْتِكْبَارًا) ، وَهَذَا نَمُوْذَج لِلْعِز وَالاسْتِكْبَار الَّذِي جَاء بِسَبَب الْطَّاعَة
وَالْكَلَام عَن مَنْزِلَة الْتَّوْبَة، وَالْكَلَام عَن عَدَم احْتِقَار الْعَمَل، سَوَاء كَان رَدِيْئًا أَو كَان جَيِّدًا كَلَام طَوِيْل، إِنَّمَا أَرَدْت أَن أَكُوْن تَذْكِرَة لِنَفْسِي أَوَّلا، ثُم تَذْكِرَة لِإِخْوَانِي.
وَأَسْأَل الْلَّه- تَبَارَك وَتَعَالَى- أَن يَنْفَعُنِي وَإِيَّاكُم بِمَا عَلِمْنَا، وَأَن يُعَلِّمُنَا مَا جَهِلْنَا، وَأَن يَجْعَل مَا قُلْتُه لَكُم زَادًا إِلَى حُسْن الْمَصِيْر إِلَيْه وَعْتَادًّا إِلَى يَمُن الْقُدُوْم عَلَيْه، إِنَّه بِكُل جَمِيْل كَفِيْل وَهُو حَسْبُنَا وَنِعْم الْكَفِيْل، وَصَلَّى الْلَّه وَسَلَّم وَبَارَك عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّد، وَالْحَمْد لِلَّه رَب الْعَالَمِيْن.
تمت بحمد الله نسألكم الدعاء بالإخلاص والقبول. (أختكم أم محمد الظن)