الصفحة 1 من 46

تأليف الشيخ

أبي المنذر الساعدي

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

فان أحسن الحديث كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.

فكل حكم شرعي في مسألة من المسائل التي تواجه المسلم في دنياه لابد لها لكي تكون صحيحة صوابًا من أمرين:

الأمر الأول: إدراك المسألة في الواقع على ما هي عليه، وهو ما يعرف عند الأصوليين بـ"تحقيق المناط"، ولذلك قالوا: إن الحكم على الشيء فرع عن تصوره.

الأمر الثاني: معرفة حكم الله تعالى في تلك المسألة التي تم تصورها وإدراكها على حقيقتها، ثم إنزال الحكم عليها، وبذلك يكون الحكم صحيحًا مستوفيًا ركنيه، كما ذكر ذلك أهل العلم رحمهم الله، كالإمام الشاطبي في كتاب الموافقات وأبن القيم في أعلام الموقعين.

ولذلك فإذا أردنا أن نعرف حكم الجهاد ضد النظام في ليبيا، فلا بد أن ندرك أولًا حقيقة ما يجري هناك، ثم نبحث عن حكم الله تعالى في كتابه، أو في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، أو في إجماع أهل العلم عن الحكم في مثل هذا الواقع.

-فما هو الواقع السياسي في ليبيا؟

-وما هو الدستور أو القانون الذي يساس به الناس ويحكمون بموجبه؟

انه أهواء القذافي، وأن الحكم القائم في ليبيا هو حكم جاهلي علماني كافر، وذلك لأنه حكم بغير ما أنزل الله تعالى، وهو القائل سبحانه: ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت