الصفحة 11 من 46

بقلم؛ الشيخ أبي المنذر سامي الساعدي

لا أريد في هذه المقالة أن أعدد الجوانب والمواقف المضيئة في نظام طالبان، ولكني سأضعك - أيها القارئ الكريم - أمام موقف أعتبره أشبه بالأسطورة في هذا العصر الذي نعيش فيه.

لقد كان العالم - وما زال - يعاني من وباء المخدرات التي تغزو سائر البلاد في عقر دارها، وقد كانت أفغانستان من قبل من أكبر مصادرها في العالم، وتصدرت قائمة الدول المنتجة لها، وصارت تنتج ثلاثة أرباع الإنتاج العالمي من الأفيون.

وكم حاول العالم بأسره أن يوقف سيل الموت الدمار الذي يجرف الأخضر واليابس، ويمنع خطر هذا السم الذي ينفق فيه الناس حر أموالهم بكل سفه، ثم يجنون عاقبته الوخيمة، ويذوقون وبال ذلك فقرًا وتشرداَ وضياعًا، وكم صرفت من ميزانيات من خزائن ما يسمى بالأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الرسمية وغير الرسمية، وكم استصدرت من عقوبات في بلاد مختلفة من العالم وصلت في بعضها إلى عقوبة الإعدام، وكم ألقيت من محاضرات وألفت من كتب من أجل محاربتها والتنفير منها وتقليل الطلب عليها، وكم وكم ... ولكنْ ذهب معظم تلك المحاولات أدراج الرياح، بل كانت في كثير من الأحيان كمن يصب الزيت على النار، فما زادت مروجيها وتجارها إلا عتوًا وتمردا ...

لكن ما الذي حدث في عهد طالبان؟

لقد انتهى كل شيء تقريبًا أو كاد أن ينتهي بمرسوم من أمير المؤمنين - الذي رفضت الأمم المتحدة أن ترصد لدولته فلسًا واحدًا حتى في صورة تعويضات للفلاحين الذين كان مصدر رزقهم الوحيد لأكثر من عقدين من السنين من زراعة هذا السم القاتل، في بلد يعاني أهله شبح الفقر والجوع والحرمان -

انتهى كل شيء تقريبًا بمرسوم لا يتجاوز بضعة أسطر، خالٍ من مظاهر العظمة وأبهة السلطان وديباجة الملوك، لكنه كان مفعمًا بالصدق مطعمًا بعزيمة كالجبال.

وامتثل الناس أمر أمير المؤمنين - طوعًا أو كرها - حتى إن المصادر المناوئة للإمارة الإسلامية لتذكر أن هذا المرسوم قد خفض إنتاج الخشخاش بنسبة 91% - كما تذكر تقارير الأمم المتحدة - بل يذكر بعض هذه التقارير؛ أن أفغانستان بعد هذا المرسوم صارت دولة خالية من الحشيش ... إنها معجزة حقًا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت