الصفحة 5 من 46

من أبطال التاريخ أحمد بن نصر الخزاعي{فبهداهم اقتده}

(باع نفسه واستقتل) ... هكذا قال عنه ابن كثير رحمه الله.

أحس بالخطر يتهدد عقيدة أهل السنة والجماعة فلم يقبع في بيته ولم يقنع بالكلمات الناعمة التي يستطيع ان يقدمها المؤمن والمنافق على حد سواء، وانما اقتحم الأخطار التي لا يردها إلا الرجال، وارتقى ذلك المرتقى الصعب - إلا على من يسره الله عليه - فبدأ يجمع حوله المؤمنين بعقيدة أهل السنة، ويحرضهم على حماية عقيدتهم والدفاع عن دينهم وقتال الحاكم المبتدع - الواثق - الذي عذب العلماء حتى يعطوه ما يري من القول بخلق القرآن، فلم يعط الدنية في دينه، ولم يبع عقيدته بعرض قليل من وزارة أو منصب أو مال، ولم يبحث عن التبريرات"المصلحية"التي وجد منها علماء عصرنا الشيء الكثير - إلا من رحم الله - وما زال هذا الإمام البطل يحشد القوى ويجمع الطاقات، لكن الله أراد أمرا أخر وهو أن يقتل بسيف الواثق نفسه.

هذه قصته نسوقها كاملة كما ذكرها ابن كثير في البداية والنهاية [10/ 316 - 320] ونستخلص منها بعض الفوائد لعلها تكون جذوة تذكي حرارة الغيرة في قلوب كادت تصير رمادا، ولعلها تنبه عالما غرته ابتسامة الطاغية، أو فتنه رنين المال، أو نسي ما كان يدرسهُ ويُدرسه لتلاميذه: ان الآجال بيد الله وحده، فخاف ان يقطع الطاغوت أجله!

نسوق هذه القصة لعلها تحيي قلوب علماء المسلمين ويتقوا الله في بيع بيت المقدس وأرض الإسراء ...

قال ابن كثير رحمه الله، في أحداث سنة إحدى وثلاثين ومائتين:

وكان فيها مقتل أحمد بن نصر الخزاعي رحمه الله وأكرم مثواه.

وكان سبب ذلك ان هذا الرجل، وهو أحمد بن نصر الخزاعي بن مالك بن الهيثم الخزاعي، وكان جده مالك بن الهيثم من اكبر الدعاة إلى دولة بني العباس الذين قتلوا ولده هذا.

وكان أحمد بن نصر هذا له من وجاهة ورياسة، وكان أبوه نصر بن مالك يغشاه أهل الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت