الصفحة 14 من 46

الكاتب: أبو المنذر الساعدي

كثيرًا ما تعصف المصالح بالمبادئ، لا سيما إذا كانت المبادئ شعارات مزوقة وأماني كاذبة، هذا ما أكده الغزو الصليبي للعراق، فطائرات الغزاة لم تقصف العراق وشعبه فحسب، وإنما قصفت في الوقت نفسه كثيرًا من الشعارات والمبادئ التي طالما تبجحت بها أمريكا، وزعمت أنها تريد نشرها في العالم.

كم نسف هذا الغزو من شعارات! وكم كشف من زيف!

فالتباكي على حقوق الإنسان، واحترام إرادة المجتمع الدولي، وتطبيق قرارات الأمم المتحدة ... كل ذلك ذهب أدراج الرياح، وبات من الواضح أنه لا احترام لذلك كله إذا كان سيضيع صيدًا ثمينًا، أو يفوت فرصة أتيحت لملء الخزائن والجيوب، ومن العجيب أن تستخدم تلك الشعارات نفسها لتسويق منطق الحرب، وحشد المبررات لإشعالها فوق رؤوس المساكين.

كم سمعنا منذ بدأ التحضير للحرب من بكائيات حول الحقوق الضائعة لشعب العراق، ودكتاكورية صدام، وضرورة تحرير العراقيين من ظلمه وتخليصهم من جبروته، ولنا أن نتساءل؛ منذ متى كان هذا الاهتمام بمستقبل الإنسان العربي وحقوقه؟! أليست منطقتنا العربية مكتظة منذ زمن بانتهاكات أبسط حقوق الإنسان.

وها هي حكومة صدام قد اختفت، وعم الهرج والمرج، وسادت الفوضى في معظم مدن العراق، فماذا فعل الغزاة لرفع معاناة العراقيين؟ أم أنه لم يعد هناك حاجة لإظهار الاهتمام بقضيتهم بعد أن تم الاحتلال؟!

الحقيقة الواضحة لكل ذي عينيين؛ أنه لا معاناة العراقيين ولا إرساء الديمقراطية ولا حماية الاقليات ولا شيء من ذلك كله ... إنه نفط العراق والحلم بالاستئثار به دون قسمة بين الشركاء، أو الاستحواذ على نصيب الأسد منه في أسوإ الأحوال.

وقصفت الطائرات الامريكية مكاتب القنوات الفضائية التي كانت تغطي الأحداث بصورة لا تُرضي جنرالات الحرب الأمريكيين، لتقصف معها شعارات حرية التعبير.

لقد باتت السياسة الأمريكية تهدف إلى السيطرة بأسرع الطرق في نظرها ولو حطمت في سبيل ذلك سائر المبادئ والقوانين.

نعم سقط نظام صدام ... البعثي ... الدكتاتوري ... الدموي ... ولكن ما هو البديل؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت