بقلم الشيخ: أبي المنذر الساعدي
حفظه الله
الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجًا.
والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وإخوانه وأتباعه إلى يوم الدين.
أما بعد:
فإن من المقرر في محكمات الشريعة الغراء أن الله سبحانه وتعالى حرم على عباده التفرق والتنازع، وفرض عليهم أن يعتصموا بحبل الله جميعًا، حتى يكونوا أهلًا للنصر والتمكين في الدنيا، ومستحقين لرضوان الله وجنته في الآخرة.
وقد عرف أعداؤنا أن قوتنا في الاعتصام بحبل الله، فعملوا على إيقاع العداوة والبغضاء بين المسلمين، تكملة للمسيرة الإبليسية، وإتمامًا للرغبة الشيطانية التي يعمل لها عدو الله إبليس ومن تبعه ودخل في حزبه من الإنس والجن في كل مكان وزمان.
عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون، ولكن في التحريش بينهم) [رواه أحمد ومسلم والترمذي] .
وكما أضل إبليس أقوامًا فزين لهم الدعوة إلى الخلط بين الحق والباطل والجمع بين الناس على غير كلمة سواء والاعتصام بحبال ما أنزل الله بها من سلطان، فإنه زين لأقوام آخرين أن يفرقوا كلمة المسلمين بسبب أمور اجتهادية، أو فضائل تكميلية، فأفسدوا من حيث يحسبون أنهم مصلحون، ويظنون أنهم مفلحون، وما دروا أن الجماعة والائتلاف أعظم من أمر المسائل الجزئية.
ومن أجل ما حصل ويحصل من جدل وخلاف حول هذه القضايا رأيت أن أكتب هذه الرسالة، حرصا على وحدة صف العاملين المجاهدين، وتحذيرًا من الفرقة والاختلاف، وسميتها"دعوة اهل الجهاد إلى الاجتماع والاتحاد".